التقييد واختلاف جهة عملهم بالجهات المتقدّمة؟
قوله : «وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلّا بالتوجيه».
أقول : وتقريب هذا التوجيه : أنّ العموم والإطلاق بالنسبة إلى التخصيص والتقييد وإن كانا من قبيل المتباينين لا من قبيل الأقلّ والأكثر التدريجي ـ حتى يجري فيه الاستصحاب المصطلح ، أعني المعتبر فيه اليقين السابق والشكّ اللاحق ـ إلّا أنّه يمكن التوجيه بأنّ التخصيص أو التقييد قبل ورود العامّ والمطلق كان متيقّن العدم وبعده مشكوك فيستصحب عدمه ، أو بأنّ تعيين الخاصّ والمقيّد أمر زائد مسبوق بالعدم ، فيستصحب عدمه عند الشكّ. ولكن التوجيه بكلا وجهيه غير وجيه ؛ ضرورة أنّ الشكّ في الحادث لا الحدوث. أمّا في عالم اللفظ فلأنّ الخاصّ والمقيّد لا يلازمان التأخير عن العامّ والمطلق ، بل كثيرا ما يسبقان العامّ والمطلق في الذكر.
وأمّا في عالم القصد والمعنى فلأنّ إرادة كلّ من الخاص والمقيّد إنّما هو بإرادة مستقلّة في عرض إرادة العامّ والمطلق ، لا بإرادة زائدة في طول إرادة العامّ والمطلق حتى يكون مسبوقا بالعدم. فاستصحاب العموم والإطلاق بكلا وجهيه معارض بالمثل ، وكلّما عورض بالمثل من الاصول فهو غير جار. وعلى تسليم جريانه غير معتبر عند العقلاء فتبيّن أنّ أصالة العموم والإطلاق ليس من مقتضى الاستصحاب المصطلح ، وإنّما هو من مقتضى الغلبة وندور الخلاف المستقرّ عليه بناء العرف والعقلاء.
قوله : «بل مرجعه إلى تعيين الظهور العرفيّ وتميّزه عن موارد الإجمال ... إلخ».
أقول : كلامنا إنّما كان في تشخيص كيفية اعتبار الظواهر بعد إحراز ظهورها ، وكلام هذا المفصّل إنّما يرجع إلى تشخيص الظهور العرفيّ وتميّزه عن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
