المشخص لبقاء العلم الإجمالي وارتفاعه.
وبالجملة : فإعمال الميزان المرقوم في المتن لتشخيص سعة دائرة العلم الإجمالي وضيقه ، أو لتشخيص كون العلم الإجمالي واحدا أم متعدّدا ـ والفرق أنّ الأول من قبيل الشكّ في الكيفية والشكّ في الحادث ، والثاني من قبيل الشكّ في الكمّية والحدوث ـ وإن كان ميزانا عدلا نافعا في كلّ باب من أبواب الفقه إلّا أنّ في استشهاد الماتن به على دخول سائر الأمارات في أطراف العلم الإجمالي الموجود في الأخبار.
أولا : المنع من شهادته عليه كمنع شهادة الوجدان عليه.
وثانيا : الغنى بنفس الوجدان عنه.
وثالثا : الغناء بطريق أسهل منه حسبما مرّ تفصيل كلّها.
بقي الكلام في إيراد آخر أورده الماتن قدسسره على الدليل المذكور بل وعلى كلّ من الوجوه العقلية الآتية لإثبات حجّية الخبر الواحد (١) بتقريب : أنّ الدليل العقليّ المذكور لا يقتضي العمل بالأخبار على وجه التعبّدية في مخالفة الاصول العملية واللفظية حتى ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنة القطعية الذي هو معنى الحجّية ، بل غاية ما يقتضي هو العمل بها على وجه الرجاء لتحصيل الواقع كالعمل بما يقتضيه الاحتياط أو الاشتغال ، كصلاة المشتبه عليه القبلة إلى كلّ جهة من الجهات الأربع ، لتحصيل القبلة الواقعية ، والاجتناب عن جميع الأواني المشتبه ، فكما أنّ الصلاة إلى غير القبلة من سائر الجهات المشتبهة بها والاجتناب عن غير النجسة من سائر الأواني المشتبهة بها لا يعدّ من معنى الحجية في شيء ولا القبلة ولا النجاسة فكذلك العمل بالأخبار في ما نحن فيه ، بدليل العقل ليس من معنى الحجية في شيء ، فيكون حال الدليل العقلي المستدلّ به على حجّية
__________________
(١) الفرائد : ١٠٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
