الشيئين في الظاهر لا ينافي إطلاقه الواقعي ، غاية الأمر ترديد ذلك الإطلاق باعتبار ترديد متعلّقه وهو غير مانع من ترتيب آثار الإطلاق عليه ومعاملة المطلق معه.
نعم ، لو كان مستند الخطاب المردّد دليلا لبيّا من عقل ، أو إجماع لم يكن له إطلاق مانع من نهوض الدعوى المذكورة. ولكن النزاع لا يختصّ بهذا الفرض من الخطاب المردّد حتى يستظهر الفرق به بينه وبين الخطاب التفصيلي.
وبالجملة : لا وجه للتفرقة بين المسألتين في جعل إحداهما ذات وجه واحد ، والاخرى ذات وجوه عديدة ، بل الحقّ اتّحادهما ، وأنّ كلّ واحدة منهما ذات وجوه ، بل ذات أقوال ، كما جرت كلمات القدماء على الاتّحاد بينهما إلى زمان صاحب الحدائق ، فإنّه أوّل من احتمل الفرق بينهما في الوجه (١) ، على ما قيل.
قوله : «وكان الوجه ما تقدّم من أنّ ... إلخ».
[أقول :] وتوضيحه : أنّه لا تنافي بين الالتزام بالواقع والعمل بالأصل في الموضوع المشتبه ، بخلاف التمسك بالأصل في الشبهات الحكمية ؛ فإنّه بنفسه مناف مع الحكم الواقعي المعلوم إجمالا. مثلا يصحّ في المثال المتقدّم وهو المردّد بين الخمر ، والأجنبية أن يقال : الأصل عدم خمريّته ، وعدم أجنبيّته ، فيكون مباحا ، ومع ذلك يلتزم بكلّية حرمة الخمر وحرمة الأجنبية ، فإنّ الالتزام بكلّية هذه الكبرى لا يقتضي أزيد من الالتزام بالصغريات التي علم اندراجها تحت تلك الكلّية ، أعني كلّية الكبرى ، وأمّا الأشياء التي لم يعلم دخولها تحت تلك الكلّية ـ بل علم خروجها عن تحتها بالأصل والتمسك به ـ فلا يقتضي الالتزام بها أيضا.
قوله : «وأنّ مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتب ... إلخ».
__________________
(١) راجع الحدائق ١ : ٥١٧ في الفائدة الخامسة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
