والاستقامة حين الرواية ، دون المكتفي بظنّ الصدق من أيّ من حصل ، إلّا أنّه لا بأس في تعرّضنا لذلك تشخيصا لأهلية مجهول الحال ، ومختلف الأحوال ، لإفادة الظنّ ، وعدم أهليتهما لإفادته.
فنقول وبالله التوفيق : أمّا مجهول الحال فهو وإن كان الأصل الأصيل يقتضي عدم فسقه ، وتوهّم معارضته بأصالة عدم امتثال ما ثبت في حقّه من التكاليف الموجب لثبوت وصف الفسق فيه مدفوع ، أولا : بحكومة أصالة الصحّة في أفعال المسلمين على أصالة عدم امتثاله. وثانيا : بعدم المعارضة بينهما ، بل يحكم كلّ منهما في مورده ، كأصالة بقاء حياة الغائب ، وأصالة عدم تنفّسه ـ مثلا ـ فيترتّب على كلّ منهما حكمه الشرعي إن كان له حكم شرعي ، فيرتّب على أصالة عدم فسقه عدم وجوب التبيّن عن خبره ، وعلى أصالة عدم امتثاله عدم صحّة الاقتداء به ، نظرا إلى أنّ التفكيك بين المتلازمين غير عزيز في الشرع ، مع عدم لزومه من إعمال الأصلين في ما نحن فيه بناء على ما هو التحقيق من ثبوت الواسطة بين الفاسق والعادل في الواقع وإن كانت نادرة ، إلّا أنّ أصالة عدم فسق المجهول مع ذلك ـ مضافا إلى عدم إثباته العدالة إلّا على القول بحجّية الاصول المثبتة ، أو القول بكون العدالة أمر عدمي ، أعني عدم المعصية كما عن الشيخ (١) ، لا أمر وجودي ، أعني الملكة الرادعة أو حسن الظاهر ، على الخلاف بين المشهور ـ لا تفيد شيئا من الظنّ به اعتبار الخبر عندنا.
لكن لا بمجرّد معارضة استصحاب عدم الفسق ، وأصالة الصحّة في أفعال المسلمين لغلبة الفسقة على غيرهم بأضعاف مضاعفة بل لأنّ من المعلوم عدم إفادة الاصول التعبّدية الظنّ بالواقع وإن أغمضنا عن معارضة الغلبة المذكورة لمقتضاها في ما نحن فيه.
__________________
(١) لاحظ المبسوط ٨ : ٢١٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
