إطلاق المقادير إلّا على الناقص منها بيسير ، دون الكثير ولو اتّحد في وجود المناط والخاصّية ، بل وكذا إن قصد في نسبته التورية ؛ ضرورة أنّ قصد التورية إنّما يخرج اللفظ عن الكذب عند اشتراكه بين المعنى المقصود توريته ، وبين المعنى الآخر ولو بواسطة الاعتماد على بعض القرائن الخفيّة الموجودة التي لم يتفطّن المخاطب بها ، لا عند ظهوره في خلاف المقصود توريته ـ إلّا أنّ مصلحة إبراز الحقّ وإدحاض الباطل من المصالح المجوّزة لذلك الكذب عند انحصار سبيل الإبراز فيه.
فتلخّص ممّا ذكرنا انفتاح ثلاثة أبواب أخر لصحّة تحصيل الإجماع ، علاوة على الأبواب الثلاثة التي حصر الماتن التحصيل فيها.
أوّلها ، وثانيها : سماع الحكم عن الإمام عليهالسلام في اليقظة أو المنام ، في جملة جماعة لا تعرف أعيانهم.
وثالثها : سماعه عن الإمام في اليقظة عارفا لشخص الإمام وعينه. وأمّا سماعه عنه كذلك في المنام فلا مصحّح لنسبته إلى الإجماع ، لتربيع الأبواب المفتوحة ، إذ لا مكذّب للمسموع في المنام ، ولا مشنّع له في المقام ، إذا احتفّ بقرائن الإعلام حتى يتفصّى عنه إلى دعوى الإجماع كذبا ؛ فإنّ المدار في الصدق والكذب على المطابقة واللامطابقة للواقع ـ كما هو المشهور ـ لا على المطابقة واللامطابقة للمعتقد ، ولا لكليهما ، كما قيل.
وعلى ذلك فلا بأس لتفصيل المقال في توضيح المقال على أن يقال : إنّ المتكلّم بالظاهر الغير المطابق للواقع ولا للقصد إمّا أن يكون من المركّبات التامّة الخبرية ، ك (زيد قائم) مثلا ، وإمّا أن يكون من المركّبات الناقصة التقييدية والوصفية ، ك (زيد العالم) مثلا.
وعلى كلّ منهما فإمّا أن يقصد به خلاف الظاهر ، وإمّا أن يكون متردّدا في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
