وقول بعدم حجّيتها مطلقا ، لا عند انفتاح باب العلم ، ولا عند انسداده ، كما هو خيرة المعالم (١).
وأمّا المرحلة الثالثة ففي تشخيص محلّ النزاع من أقسام الشهرة.
فنقول : محلّ النزاع هنا ليس في الشهرة الروايتية ، أعني الشهرة المنضمّة إلى رواية ضعيفة ، ولا في الكاشفة بالكشف القطعيّ عن أحد المكشوفين ، ولا في الغير الكاشفة ، أعني الغير المفيدة فعلا للظن وإن كان من شأنها الإفادة ؛ ضرورة أنّه لا خلاف في حجّية الأوّلين ممّن يعبأ به ، كما لا خلاف في عدم حجّية الثالث كذلك ، إنّما الخلاف والنزاع في الشهرة الفتوائية الكاشفة بالكشف الظنّي عن أحد المكشوفين سواء كان في مقابلها خلاف أم لم يكن ، إلّا أنّ الأوفى مع ذلك التعرض لكلّ واحد من أقسام الشهرة بالتفصيل ، طردا للباب فنقول :
أمّا الشهرة الفتوائية الغير المفيدة ظنّا فلا إشكال ولا خلاف في عدم حجّيتها ، لا عند انفتاح باب العلم ، ولا عند انسداده بالأدلّة الأربعة :
أمّا من الكتاب فيكفي التوبيخ بقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ)(٢) أي شكّ ، وفحوى الآيات الناهية عن الظنّ.
وأمّا من السنّة فيكفي الأخبار الدالّة على «أنّ من حقّ الله على عباده أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عما لا يعلمون» (٣) ، وما عن العالم عليهالسلام : «من أخذ دينه من أفواه الرجال ردّه الرجال» (٤) فإنّه وإن خصّص عمومه بإرادة الأخذ بالأشهر الغير المفيد للظنّ إلّا أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي عندنا.
__________________
(١) معالم الدين : ٣٣٤.
(٢) الحج : ١١.
(٣) الوسائل ١٨ : ١٢٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٤٤ ، ولاحظ بحار الأنوار ٢ : ١١ ب «١٦» من كتاب العلم.
(٤) الكافي ١ : ٧ ، الوسائل ١٨ : ٩٥ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ح ٢٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
