هو اعتبار تلك الخطابات من باب الظنّ الخاصّ بالنسبة إلينا ، ومن المعلوم أنّ اعتبار بعض خطابات الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص كاف في اعتبار كلّها كذلك بضميمة عدم القول بالفصل ، فيثبت في الجواب ، الإشكال بعدم رفعه السؤال.
ولكن يندفع : بأنّ حمل ظاهر كلامه الأول على ظاهر كلامه الثاني ليس بأولى من العكس ، بل المتعيّن هو العكس بقرينة أنّ النزاع في توجّه خطاب المشافهة للمعدومين ليس لفظيّا ـ حتى يستظهر التفصيل بين الخطاب المصدّر بالأداة وغير المصدّر بها من مجرّد التمثيل بالمصدّر ـ بل هو نزاع عقليّ عبارة عن أنّ خطاب المعدوم قبيح أم لا؟ ولا ريب في شمول ذلك للمصدّر بالأداة وغيره.
قوله : «فلا فرق بين إفادته الظنّ بالمراد وعدمها ... إلخ».
أقول : تفصيل الحال في هذا المجال يستدعي الارتجال على وجه يقال : اعتبار ظواهر الألفاظ التي من جملتها ظواهر الكتاب هل هو من باب الطريقيّة والكاشفيّة عن الواقع ـ كما هو الأشهر الأعرف ـ أم من باب التعبّد والموضوعية ، كما هو لازم القائلين بجواز العمل بالعامّ قبل الفحص؟ وعلى الطريقيّة أيضا ، هل هو من باب الظنّ الفعليّ والشخصيّ ـ كما استقربه علّامة مشايخنا الأعلام وفاقا لغير واحد من معاصريه وجماعة من مشايخ مشايخه ، كصاحب القوانين (١) والإشارات ـ أم من باب الظنّ النوعيّ والشأنيّ كما عليه بعض آخر من مشايخنا ، وفاقا لجماعة منهم الماتن (٢).
وعلى الثاني فهل هو من باب الظنّ النوعيّ المطلق ـ كما عليه الماتن ـ أم المقيّد بعدم وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه ، كما عن بعض المتأخرين.
__________________
(١) لم نعثر على تصريح له بهذا المعنى بل هو مستلزم لقوله بحجّية الظن المطلق للمجتهد ، وهو ظاهر من بحثه في حجّية الأخبار ومباحث الاجتهاد والتقليد وغيرهما ، لاحظ القوانين ١ : ٤٤٣ ، وج ٢ : ٣٠ و ١١٦.
(٢) الفرائد : ٤٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
