لا ، وتكلّم أهل الدراية من حيث تشخيص الكبريات الكلّية المعلّقة على فرض تحقّق صغرياتها ، ككون الرواية إذا كانت كذا يعني موثّقة أو صحيحة ـ مثلا ـ فحكمه كذا وهكذا.
الثانية : أنّ كلّا منهما وإن تكلّم في السند إلّا أنّ تكلّم الرجال منحصر في جهة السند ، والدراية كما يشتمل على التكلّم من جهة السند كذلك يشتمل على التكلّم فيها من جهة المتن ، ومن جهة أنحاء تحمّل الحديث ، ومن جهة بيان آداب النقل للحديث ، ومن هنا يعلم أنّ النسبة بين علم الرجال والدراية عموم مطلق ، والعموم من طرف الدراية.
المطلب الثاني : في بعض أقسام الخبر ، فنقول : ينقسم الخبر باعتبار حال المخبر كثرة وقلّة إلى متواتر وغير متواتر ، والمتواتر على ما عن الأكثر : هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه. واحترز بقولهم : بنفسه عن خبر جماعة علم بصدقهم بالقرائن الزائدة على الأحوال التي لا تكون في الخبر والمخبر والمخبر عنه ، فإنّه لا يسمّى متواترا ، وأمّا إذا علم صدقهم بالقرائن الراجعة إلى الامور المذكورة كلّا أو بعضا سمّي متواترا ، فالقرائن الداخلة في الخبر والمخبر والمخبر عنه راجعة إلى خصوصية الخبر ، فلا يقدح اعتبارها في العلم ، ولهذا يختلف عدد التواتر باختلاف الأحوال ضعفا وقوّة.
ثمّ المراد من إفادته العلم إفادته العلم شأنا ، أعني لو خلّي وطبعه ، فلا ينافي تواتر الخبر عدم إفادته العلم فعلا لو عارضه معارض ، أو مانع من الموانع الخارجية.
وقد اشكل على حدّهم المذكور ، بصدقه مع قلّة المخبرين ، كما إذا كانوا ثلاثة وحصل العلم بخبرهم بضميمة القرائن الداخلة لقوّتها ، مع أنّه لا يسمّى عرفا متواترا ، إذ الظاهر اعتبار استناد العلم إلى كثرة المخبرين.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
