الخبر الثلاث ، كما في ما نحن فيه من الظنون الكاشفة بالكشف الظنّي عن الخبر. ولكن هذا الفرض خلاف ما صرّح به القائلون بحجّية الظنّ الطريقي ـ كالفصول (١) والهداية (٢) ـ من أنّ الظن الطريقي : عبارة عن الظنّ بطريق الحكم سواء تعلّق بجميع جهاته الثلاث ، أو بما عدا الدلالة من سائر جهاته.
وإمّا في إثبات جابرية الظنّ للدلالة أيضا حسبما تقرّر بيانه في مسألة إثبات اللغات بظنون أهل الخبرة.
وإن أبيت عن ذلك أيضا كما أبيت عن حجّية الظنّ الغير الطريقي بالفرض فلا مناص من اندراج الظنّ الطريقي في مطلق الظنّ المبتني اعتباره على برهان الانسداد وتماميته. ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان حجّية ما عدا الشهرة المنضمّة إلى رواية ضعيفة.
وأمّا الشهرة المنضمّة إليها فاختلفوا في حجّيتها بالخصوص وعدم حجّيتها على قولين. والحقّ هو الأول وفاقا للمشهور ؛ لما مرّ من دلالة سياق منطوق آية النبأ (٣) على حجّيتها. وتوهّم منع دلالتها عليه باستظهار اليقين من التبيّن قد عرفت وستعرف منعه ، بما لا مزيد عليه من الأدلّة والاصول. وكذا توهّم استلزام حجّية الشهرة المنضمّة إلى الرواية للدور ، بتقريب توقّف حجّية الشهرة على حجّية الرواية وحجّية الرواية على حجّية الشهرة أيضا مدفوع :
أولا : بالتفكيك وأنّ حجّية الشهرة موقوفة على انضمامها بالرواية ، لا على حجّية الرواية ، كما أنّ حجّية الرواية موقوفة على انضمامها بالشهرة ، لا على حجّية الشهرة.
وثانيا : بأنّه ولو سلّمنا التوقّف من الطرفين إلّا أنّ الدور معيّ لا ضير فيه.
__________________
(١) الفصول الغروية : ٢٥٣ ، ٢٧٧.
(٢) هداية المسترشدين : ٣٨٦.
(٣) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
