اعتباره ، إلّا على الموضوعيّة. ولهذا ترى المرجع في تعارض اليدين ونحوه من الأمارات المعتبرة من باب الظنّ النوعيّ إنّما هو إلى التساقط ، والرجوع إلى الأصل أو العموم المشروط اعتباره بعدمه ، لا إلى التخيير كما في تزاحم الحقّين وإنقاذ الغريقين ؛ وذلك لما عرفت من أنّ المعتبر من باب الظنّ النوعيّ معناه إناطة اعتباره بغلبة إيصال نوعه إلى الواقع لو خلّي وطبعه ، ومن الممتنع غلبة إيصال النوع المعارض بمثله لاستلزامه التناقض. هذا كلّه في الفرق بين الأقوال من حيث العلم.
وأمّا الفرق بينهما من حيث العمل فيظهر في صورة الشكّ في ظهور اللفظ من عموم أو إطلاق ، وفي صورة الظنّ الغير المعتبر على خلاف الظاهر ، حيث يرجع في هاتين الصورتين إلى ظهور الظاهر بناء على اعتباره من باب الظنّ النوعيّ المطلق أو السببية المطلقة ، وإلى الاصول العمليّة الخارجيّة بناء على اعتباره من باب آخر ، لصيرورة مورد الشكّ بالظاهر أو الظنّ الغير المعتبر بخلاف الظاهر من موارد عدم الدليل الراجع فيها إلى الاصول ، كما لا يخفى.
المطلب الرابع : في تأسيس الأصل في المسألة.
اعلم أنّ الأصل الأصيل فيها مع اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعليّ ، لأنّه المنصرف من الأدلّة اللفظية والمتيقّن من معقد الأدلّة اللبّية ، بتقريب : أنّ الدليل على اعتبارها إن كان لفظيّا ـ كالأخبار والآيات القائمة على اعتبار ظواهر الكتاب والسنّة ـ فهو منصرف إلى صورة حصول الظنّ الفعليّ منه ، لأنّه الفرد الغالب لا غير ، وإن كان لبّيا ـ كإجماع العلماء وبناء العرف والعقلاء كما هو العمدة ـ فالقدر المتيقّن من معقده هو صورة حصول الظنّ الفعليّ منه لا غير.
وربّما زعم أنّ الأصل مع القول باعتبارها من باب الظنّ النوعيّ المطلق لا المقيّد فضلا عن الظنّ الفعليّ ، بتقريب : استصحاب حكم العامّ والمطلق حتى
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
