المكشوف عنه ، وهو خبث الفاعل وسوء سريرته ، وأيضا الكلام في قبح نفس ذلك الفعل الكاشف المقارن لعزم المخالفة ، لا في قبح العزم المقارن لذلك الفعل.
ومن هنا يعلم دفع ما لعلّه يتوهّم من المنافاة بين إنكار المصنّف في أوائل كلامه قبح التجرّي (١) ، وبين إصراره على قبحه (٢) في جواب صاحب الفصول ، فإنّ إنكاره ناظر إلى إنكار حرمة الفعل المقارن لعزم المخالفة ، وإصراره ـ ثانيا ـ ناظر إلى أحد القبحين الأخيرين.
وإذ قد عرفت تشخيص المسألة ، وتشخيص محلّ النزاع منها فاعلم : أنّهم اختلفوا في حكم المسألة على أقوال :
أحدها : ما اختاره المصنّف (٣) تبعا لغير واحد من الأعلام من إناطة المعصية المترتّب عليها الحساب والعقاب بمصادفة الحرام الواقعي ، لا بمجرّد التجرّي وإن لم يصادف الواقع.
ثانيها : ما عن بعضهم من إناطتها بالفعل المتجرّى به سواء صادف الحرام واقعا أم لم يصادف.
وثالثها : ما عن السيّد صدر الدين من إناطتها بالمجموع المركّب من التجرّي والمصادفة للحرام ، أعني بمجموع الفعل المصادف والمصادف ، وهما شرب مقطوع الخمرية مع خمريّته الواقعية المصادفة له.
ورابعها : ما في الفصول ومحصّل مرامه ـ على ما يظهر من كلامه (٤) المنقول في المتن ـ : أنّ كلّا من التجرّي والمصادفة سبب مستقلّ في العصيان والحرمة ، لكن لا على وجه السببية الذاتية ، بل على وجه تختلف بالوجوه والاعتبار ، فلا بدّ أن يلاحظ الجهة الواقعية من الحسن والقبح الذاتي ، والجهة الظاهرية الناشئة من
__________________
(١) الفرائد : ٥.
(٢) الفرائد : ٦.
(٣) الفرائد : ٥.
(٤) الفصول الغروية : ٤٣١ ـ ٤٣٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
