تبيّن جابر ، ومبالغة الماتن في ضعفها بقوله : «حتى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدّث البحراني» (١) مدفوعة : بأنّ خدشة المحدّث وهو صاحب الحدائق (٢) في سندها إنّما هو من جهة عدم كونها مرويّة في شيء من جوامع الأخبار التي يزعم قطعية صدورها ويقتصر في العمل على ما فيها ولو كان سنده ضعيفا ، دون ما في غيرها ولو كان صحيحا أعلائيا ، لا من جهة شدّة ضعف سندها ؛ فإنّ بناءه على عدم العمل بما ليس في شيء من جوامع الأخبار المعروفة ولو كان صحيحا أعلائيا. فعدم دأبه الخدشة في السند إنّما هو في سند ما في تلك الجوامع ، لا مطلق السند حتى يكون خدشته في سند المرفوعة دليل مبالغة ضعف سندها ـ إلّا أنّ دلالتها قاصرة عن النهوض إلى اعتبار ما عدا الشهرة الروايتية ممّا هو محطّ النظر ، ومحلّ النزاع من الشهرة الفتوائية حسبما أشار إلى وجه قصور دلالتها في المتن ، فليس دلالتها كدلالة المقبولة في وفاء إطلاقها باعتبار الشهرة الفتوائية.
ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان حجّية الشهرة الفتوائية الكاشفة عن الواقع بالكشف الظنّي ، وقد عرفت بحمد الله تعالى إثبات حجّيتها بالخصوص بالأدلّة الاربعة مستقصيا.
وأمّا الشهرة الفتوائية الكاشفة بالكشف الظنّي عن مدرك ظنّي أو قطعي فحالها حال الشهرة الفتوائية الكاشفة بالكشف الظنّي عن نفس الواقع من غير وساطة مدرك ، في الاختلاف في حجّيتها على الأقوال. والبيان البيان ، والمختار المختار سواء فرض المكشوف عنه قطعي الدلالة والسند ، أو ظنّيهما ، أو مختلفهما ، ضرورة استتباع النتيجة لأخسّ المقدّمتين ، فقطعيّة سند المكشوف عنه
__________________
(١) فرائد الاصول : ٦٦.
(٢) الحدائق الناضرة ١ : ٩٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
