وعلى كلّ من هذه الأربعة ، إمّا أن يكشف للمنقول إليه كشفا قطعيا عن مدرك قطعيّ أو ظنّي ، أو كشفا ظنّيا عن مدرك ظنّي أو قطعيّ ، وقد لا يكشف له عن شيء بنفسه إلّا بانضمام ضميمة إليه من التتبّع ، أو سائر القرائن والشواهد.
وإذا ضربت احتمالات المنقول الأربعة في احتمالات الكشف والمكشوف عنه وعدم الكشف الخمسة بلغ الحاصل عشرون صورة ، أربعة منها مبنيّة على مجرّد الفرض ولا تحقّق لها ، وهو الكشف القطعي عن مدرك قطعيّ في كلّ من احتمالات نقله الأربعة ، لعدم قابلية النقل من حيث هو نقل واحد للقطع بتحقّق مضمونه للمنقول له ، وأربعة اخرى منها معقولة غير معتبرة ـ وهي صور عدم كشف احتمالات أربعة ـ النقل عن شيء للمنقول له ؛ لزعمه عدم اندراجها في أدلّة التعبّد بنقل العادل.
بقي سائر الصور الاثنا عشر ، وهي حجّة ومعتبرة لاندراجها في أدلّة التعبّد بنقل العادل فمن القول بعدم حجّية الإجماع المنقول إن خرج الصور الأربع الغير الكاشفة عن شيء عن الاعتبار ، لكن لم يخرج سائر الصور الباقية الاثنا عشر عن الاعتبار لما في مقدّماته الثلاث من التصدّي لبيان اعتبارها ، وفيها الكفاية بل الغنية عن حجّية الإجماع المنقول ، فخذها وكن من الشاكرين.
ولكن يرد عليه ما أورد عليه الماتن (١) من أنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول بعد القول بعدم حجّيته كالمعدومة لأنّها مبنية على تقدير الكشف به للمنقول له ، وهو تقدير بعيد ؛ بعد احتمال أن يكون المنقول إجماع تقييدي مختلف الجهة إلى آخر بيانه.
ثمّ إنّ من جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في التواتر المنقول ، والضرورة المنقولة ، والشهرة المنقولة ، والاستفاضة المنقولة ، بل في كلّ وصف منقول من
__________________
(١) فرائد الاصول : ٦٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
