يقرب من هذا المضمون (١). انتهى محصّل كلامهم ومرامهم.
أقول : أمّا المطلب الأوّل من كلامهم الكبرويّ فممّا لا كلام فيه بيننا وبينهم ، وليس لنا في قباله كلام ينافيه بوجه من الوجوه ، وإنّما للعامّة في قباله ما ينافيه من القول بالتصويب (٢) ، وتبعية الأحكام الواقعية لظنّيات العقل ومستحسنات أوهامهم الفاسدة ، وعدم إثبات واقع لها سوى ما تحدثه آراؤهم الباطلة ، فكلامهم الكبروي إذن كلام ينبغي أن يكون في قبال المصوّبة من العامّة ، لا في قبالنا معاشر المخطّئة من أهل الصواب.
وأمّا المطلب الثاني من كلامهم الكبروي المبتني على إناطة الثواب بالنقل على وجه يكون جزء لموضوع العلم المعتبر ـ الراجع إلى منعهم الملازمة بين العقل والشرع من طرف العقل ، أو من الطرفين ـ فمردود نقضا : بحجّية الإجماع عند بعضهم ، والحال أنّه دليل لبّي لا نقلي ، وبحجّية العقل الفطريّ والبديهيّ والحسّي عند كلّهم ، والحال أنّها ليست نقليّة.
وحلّا : بما أشار إلى تفصيله الفصول في فصل بيان الملازمة بين العقل والشرع (٣) ومن شاء فليراجع ، وإلى إجماله المصنّف بقوله : «قلت : أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة (٤) ... إلخ».
ودعوى أنّ تأكيد العقل بالنقل في إناطة الثواب والعقاب من الألطاف الخاصّة به تعالى مدفوعة بأنّه إن أريد كونه من الألطاف اللازمة التي يكون في تركها قبح وخلاف غرض فالصغرى أعني كونه لطفا ممنوعة وإن أريد كونه من
__________________
(١) راجع الوسائل ١٨ : ٢٥ ب «٦» من أبواب صفات القاضي ، ح ١١ و ١٢ وبصائر الدرجات : ١٣ ـ ١٤.
(٢) لاحظ شرح اللمع ٢ : ١٠٤٨ ـ ١٠٧١.
(٣) الفصول الغروية : ٣٤٠.
(٤) الفرائد : ١١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
