أقول : إن كان اعتبار حصول العلم من وصف كثرة المخبرين مستندا إلى التعبّد بالاصطلاح ـ كما هو الظاهر ـ فلا مشاحّة فيه ، وإلّا فلا وجه له بعد كون المدار في تواتر الخبر على إفادته العلم بنفسه المفروض الحصول.
ومن جملة ما اعتبروه في المخبرين أيضا : استواء الطرفين في الواسطة ، ومرادهم من اعتبار الاستواء اعتباره في صورة تعدّد الطبقات وإلّا فلا واسطة ولا تعدّد. والمراد من استواء الطرفين في الواسطة بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والوسط والأخير في إفادة العلم بنفسه ، سواء علم تحقّق الاستواء بالتواتر أو بغيره من الطرق العلمية ، فالمراد من استواء الطبقات في الواسطة أعمّ من استوائهم في العدد ، أي في عدد المخبرين وعدمه ، واعتبار هذا الشرط في حدّ التواتر مخرج لما لم يستوفيه الطبقات في الواسطة سواء لم يبلغ الكثرة في إحدى الطبقات مبلغ ما يفيد العلم ، أم بلغ مبلغ ما يفيده ، لكن لا من جهة نفسه بل من جهة القرائن الخارجية ؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ الطبقات ، كما أنّها تابعة لأخسّ المقدّمات فاعتبار هذا الشرط في محلّه.
ومن جملة ما اعتبروه في السامع عدم كونه مسبوقا بالعلم بما أخبر المخبرون عنه ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، وعدم كونه مسبوقا بشبهة أو تقليد يؤدّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر.
واعتبار هذا الشرط ذكره السيّد (١) ورام به الفرق بين الأخبار المتواترة بوجود البلدان والأخبار المتواترة بكثير من معجزات النبي صلىاللهعليهوآله التي يتفرد بها المسلمون ، ورواية النصّ الجليّ على إمامة عليّ عليهالسلام وخلافته التي ينفرد بها الإماميون.
ولكن التحقيق : أنّ هذا الشرط شرط في حصول العلم الفعلي من التواتر ،
__________________
(١) الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٤٩١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
