ثانيا : لو تنزّلنا فإنّما المراد ردّ الامور الغير الظاهرة من القرآن كالمتشابهات والمجملات ، لا ردّ مطلق الامور ، كيف وقد قال سبحانه وتعالى : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)(١) والردّ إلى الله الردّ إلى محكم كتابه ، والردّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة.
وعن الثالث أوّلا : بأنّ تبيين الكتاب ظاهر في إبلاغه المقابل للكتمان ، لا تفسير آياته.
وثانيا : سلّمنا أنّ معناه اللغوي هو الكشف والإيضاح ، إلّا أنّ صدق الكشف والإيضاح مختصّ بتفسير مجملاته ومتشابهاته ، لا نصوصه وظواهره ؛ كيف؟ ولو كان المراد منه تفسير الكلّ لزم إخلال الرسول في امتثاله لعدم تفسيره الكلّ للنّاس.
[هذا كلّه ، مضافا إلى ما في أصل الاستدلال بظواهر الكتاب على عدم حجّية ظواهر الكتاب من الدور ، والمصادرة ، وما يلزم من وجوده عدمه.
ثمّ الفرق بين وجوه المنع من العمل بظواهر القرآن كون المنع على ما استدلّ به السيّد الصدر (٢) ، هو مقتضى الأصل ، لاقتضائه الإجمال الذاتيّ في ظواهر القرآن ، وعلى سائر وجوه المنع ، هو مقتضى خلاف الأصل في الظواهر لعدم اقتضاء شيء منها الإجمال الذاتيّ ، بل غاية اقتضائها هو المانع الخارجيّ ، أو الإجمال العرضي].
قوله : «إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الاصول إلّا ورد في بيانها ... إلخ».
أقول : ومحصّل مستند هذا الوهم : أنّ جملة من الآيات واردة مورد حكم آخر ، فلا يمكن التعويل على عمومها وإطلاقها في الاستدلال ، وجملة منها
__________________
(١) النساء : ٥٩.
(٢) شرح الوافية (مخطوط) : لوحة ٥٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
