فالمرجع في تشخيص ذلك الموضوع إلى الظنّ عقلا ، ومع فقده فإلى الشكّ ومع فقده فإلى الوهم بحكم العقل المستقلّ. وهذا حكم عقليّ كبرويّ لا كلام فيه أصلا وإنّما الكلام في انطباقه على ما نحن فيه لينتج حجّية الأخبار المظنونة الصدور وعدم انطباقه لئلّا ينتج ذلك.
وحاصل الكلام في تقرير انطباق ذلك الدليل العقليّ المنتج حجّية الأخبار المظنونة الصدور من بين الأخبار الموجودة : أنّ العقل بعد ملاحظة وجود العلم الإجمالي بصدور أكثر الأخبار الموجودة في أيدينا عن الأئمة عليهمالسلام بالوجدان وقضاء العادة ، مضافا إلى الشواهد المذكورة لرواتها وبعد ملاحظة انحصار طريق الامتثال بها في الظنّ بواسطة تعذّر الاحتياط أو تعسّره ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة وأصالة العدم في جميع مظانّه ـ لاستلزامه الخروج عن الدين باليقين ـ يحكم بوجوب العمل بمطلق مظنون الصدور من تلك الأخبار.
وحاصل الجواب عنه على تقدير صحّته غير راجع إلى منع شيء من مقدّماته ، لما عرفت من أنّها من قبيل القضايا التي قياساتها معها ، ولا إلى منع انتاجها لأنّها بديهية الانتاج ، بل هو راجع على حسبما ذكره الماتن :
أولا : إلى دعوى أعمّية دليل الانسداد المذكور من إثبات حجّية خصوص مظنون الصدور من الأخبار ، دون مظنون الطريقية من سائر طرق الواقع إلّا على القول باعتبار الأخبار من باب الموضوعية في عرض الواقع ، دون ما هو المشهور المنصور من اعتبارها من باب الطريقية والكاشفية والمرآتية عن الأحكام الواقعية ، إذ على الكاشفية يلغى اعتبار خصوصية جهة الإخبار وينتج عموم دائرة العلم الإجمالي حجّية مطلق مظنون الطريقية من الأخبار والشهرة وغيرهما.
وثانيا : إلى أخصّيته من المدّعى من وجه باعتبار أنّ اللازم منه عدم حجّية الخبر الغير المظنون مطابقته للواقع ولو كان مظنون الصدور.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
