وإن كان المنقول مما لم يستلزم عادة موافقة الإمام على فرض تحقّقه إلّا بضميمة ضميمة من التتبع والتفحّص وسائر الشواهد كانت حجّيته موقوفة على انضمام تلك الضميمة المفروضة إليه ، وإلّا فليس بحجّة عندنا ، كما أنّه لو أخبر العادل بوقوفه على امتناع أحد عن المعصية في موارد ومواقف استكشف منها اتّصافه بملكة العدالة كان حجّية قوله وقبول وقوفه على تلك الموارد والمواقف لا يستلزم حجّية ما استكشفه من العدالة ، بل كان قبول قوله عبارة عن ترتّب آثار امتناع النفس عن المعصية في تلك الموارد والمواقف المنقولة لنا ، فإن كانت تلك الموارد ممّا يستلزم عادة لنا العلم بوجود العدالة ، لو فرضنا أنفسنا واقفين عليها ومشاهدين لها ، ثبتت العدالة بمجرّد نقله ، وإن كان استلزامها لنا موقوف على ضميمة وقوفنا ومشاهدتنا لموارد أخر كان ثبوتها موقوفة على انضمام تلك الضميمة إليها ، وإلّا لم يثبت.
وبالجملة : فالنزاع في حجّية الإجماع المنقول إنّما هو من جهة استكشاف الناقل وحدسه ، وأمّا من جهة استكشافنا نحن من المنقول فهو تابع في الاعتبار وعدم الاعتبار لكيفيّة المكشوف عنه لنا وكيفيّة كشفه بالنسبة إلينا ، فيختلف باختلافهما حيث إنّه قد يكشف المنقول للمنقول له كشفا قطعيّا عن مدرك قطعيّ أو ظنّي ، أو كشفا ظنّيا عن مدرك ظنّي أو قطعيّ وقد أسلفنا في بحث الشهرة تقوية حجّية الشهرة من حيث الكشف في جميع أقسام كشفه الأربعة بمنطوق آية النبأ ومفهومها الموافقة ، فكذا ينبغي أن يكون الإجماع المنقول من حيث الكشف حجّة في جميع أقسام كشفه الأربعة.
ومن هنا يظهر لك أنّ اعتبار غير واحد من مانعي حجّية الإجماع المنقول لحجّيته في غير مورد من موارد الفقه ليس غفلة عمّا أسّسوه في الاصول من المنع ، كما توهّمه القاصرون ؛ بل إنّما هو من جهة اخرى غير الجهة المتنازع فيها ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
