الناظر في المعجزة العقاب على مخالفة حكم العقل وإنّما هو على مخالفة العلم الفطريّ اللدنّي الذي يزعمون إيجاده في المكلّف بقدرته تعالى من دون سبب عادي.
قوله : «الظاهر أنّه خلاف مذهب الشيعة».
أقول : وإن كان الظاهر من إطلاق كلمات الأصحاب ـ كإطلاق نواهي العمل بالقياس (١) ـ هو حرمة العمل بالقياس مطلقا إلّا أنّ الأظهر من ذلك أنّ منصرف جميع هذه الإطلاقات هو القياس الغير المفيد للظنّ بالواقع ، إلّا في بادئ النظر كالقياس المعمول به عند العامّة المستغنى به عن قول المعصومين وسائر الأمارات ، التي هي أقدم رتبة وأغلب إيصالا إلى الواقع منه. كما يرشد إليه أنّ أغلب موارد النهي عن القياس كأغلب موارد النهي عن تفسير القرآن بالرأي والاستحسان هم المخالفون العامّة ، كأبي حنيفة ونحوه ، لا الموافقون الخاصّة.
كما أنّ أغلب الآيات الناهية عن العمل بالظنّ إنّما هي في مقام ردع الكفّار عن الظنون البدويّة والمستحسنات الوهمية المستغنى بها عن سائر الأمارات القطعية وغير القطعية ، التي هي أقدم رتبة وأغلب إيصالا.
[وأمّا ردع أبان بن تغلب عن القياس الذي عمل به (٢) مع كونه من الخاصّة لا العامّة بل ومع استفادته القطع من قياسه لا مجرّد الظنّ فإنّما هو لأجل أنّه إنّما عمل بالقياس في مقابل النصّ الوارد إليه بخلافه كالعامّة ، حيث إنّه لمجرّد القياس أطرح النصّ الوارد بخلافه ، بل قد تجسّر غاية التجسّر بقوله : «إنّ المخبر به إبليس» واستفادته القطع بل وكذا الظنّ من قياسه لا يزيد على استفادته القطع أو الظنّ من سائر الأسباب الغير العادية للقطع أو الظنّ في اللحوق بالقطّاع والظنّان
__________________
(١) راجع الوسائل ١٨ : ٢١ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
(٢) الكافي ٧ : ٢٩٩ ح ٦ ، الفقيه ٤ : ٨٨ ح ٢٨٣ ، التهذيب ١٠ : ح ٧١٩ الوسائل ١٩ : ٢٦٨ ب «٤٤» من أبواب ديات الاعضاء ح ١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
