القهريّة المتروكة في نظر أرباب الفنّ.
لأنّا نقول : أوّلا : نمنع انحصار حكم الشارع برجوع المقلّد إلى الغير العادل العالم المذكور بالدلالة التبعية القهرية ، بل قد حكم على ما ذكر بالدلالة الأصلية الصريحة ، مثل قوله عليهالسلام : «من كان من الفقهاء حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلّدوه» (١) إلى غير ذلك من الأخبار والآثار الدالّة على تقييد الرجوع إلى الغير بعدالة المرجع ، وتقييد علمه بالطرق الاجتهادية بالدلالة الأصلية الصريحة لا التبعية.
وثانيا : سلّمنا انحصار حكم الشارع بما ذكر بالدلالة التبعيّة القهريّة ، إلا أنّا نمنع متروكية هذه الدلالة في نظر أرباب الفنّ بعد قيام قرينة اتفاق العقول على تنزّه المتكلّم به عن الغفلة والذهول ، فإنّ متروكيّتها إنّما هو بالنظر إلى صدوره عمّن يجوز في حقّه الغفلة والذهول ، وأمّا بالنظر إلى قرينة صدوره عن الحكيم بالإطلاق الملتفت دائما على الأنفس والآفاق فلا مجال لإنكار اعتباره ، فتبيّن ارتفاع ما لعلّه يتوهّم من المناقشة في الأمثلة المذكورة وإن كانت المناقشة في المثال غير عزيزة.
قوله : «ومن خواصّ القطع الذي هو طريق : قيام الأمارات الشرعية وبعض الأصول العملية مقامه».
[أقول :] أمّا وجه قيام الأمارات مقامه فلعدم الفرق بينها وبين القطع في أصل الطريقية والكاشفية عن الواقع إلّا من حيث الكيفيّة ، حيث إنّ القطع بنفسه طريق إليه ، والأمارات بواسطة جعل الشارع وإمضائه طريقيتها وكاشفيتها.
وأمّا قيام بعض الاصول العملية ـ والمراد من البعض خصوص ما نزّله
__________________
(١) تفسير الإمام العسكري عليهالسلام : ٣٠٠ ، الاحتجاج : ٤٥٨ الوسائل ١٨ : ٩٥ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ضمن ح ٢٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
