التحقيق إلّا أنّه لا يصلح لتخصيص منطوق نفسه ، لكونه من لوازم منطوقه ، فكيف يتعقّل تخصيصه به؟
ولكن يندفع هذا الإيراد عنه أيضا : بأنّ المراد من تخصيصه حكومته عليه ، فإنّ الحكومة أيضا نوع من التخصيص ، بل إطلاق الحكومة على التخصّص اللفظيّ ، والتخصيص على التخصيص العقليّ إنّما حدث في ألسنة من عاصرناهم من العلماء ، وأمّا في اصطلاح من تقدّمهم ـ كصاحب القوانين ومتقدّميه ـ فيطلق التخصيص على كلّ من نوعيه.
فصل
اختلفوا في قبول الجرح والتعديل المجرّدين عن ذكر السبب على أقوال ، ثالثها : التفصيل بين التعديل فيقبل ، والجرح فلا.
ورابعها : التفصيل بينهما بعكس الثالث.
وخامسها : التفصيل بين ما إذا كان المزكّي والجارح عارفين بالأسباب فيقبل ، وإلّا فلا. وهو المحكي عن العلّامة (١) ، وفاقا للرازي (٢).
وسادسها : القبول فيهما إن علم عدم المخالفة ، وإلّا فلا ، وهو مختار المعالم ، وحكاه عن والده الشهيد الثاني (٣) ، إلّا أنّه راجع إلى القول الثاني ، وهو عدم القبول مطلقا.
كما أنّ ما قبله راجع إلى القول الأول ، وهو القبول مطلقا ؛ لأنّ عدم القبول من جهة عدم معرفة الشاهد بالأسباب كعدم القبول من جهة عدم ضبطه ، أو عدم عدالته ، جهة خارجيّة لا توجب التفصيل في قبول الجرح والتعديل المجرّدين من حيث هو ، فإنّ ديدن الباحثين جار على البحث عن كلّ مسألة من حيث هي ، مع الإغماض عن الجهات الخارجيّة.
__________________
(١) تهذيب الوصول إلى علم الاصول : ٧٩.
(٢) نقله في البحر المحيط ٤ : ٢٩٤ ـ ٢٩٥.
(٣) المعالم : ٣٥٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
