قلت : كما أنّ حجّية الدليل حكم وضعيّ منتزع عن حكم تكليفيّ ، وهو وجوب العمل به ـ على ما هو التحقيق في الأحكام الوضعيّة ـ كذلك عصيان التجرّي حكم وضعيّ منتزع عن حكم تكليفيّ شرعيّ ، وهو حرمة ارتكابه ، فمرجعه إليه.
وحلّا : بأنّ ما يستبق ألسنة بعض الطلبة من «عدم حجّية الإجماع في المسائل العقلية» ، هو استبعاد تحقّق موضوع الإجماع فيها ، لا منع حجّيته على تقدير تحقّقه ، نظير ما اشتهر في ألسنتهم أيضا من «عدم حجّية مفهوم الوصف واللقب» ، مريدين به عدم مفهوم له ، لا عدم حجّيته على تقدير ثبوته ، وإلّا فمرجع التفكيك بين حجّية الإجماع في المسائل الشرعية وعدم حجّيته في المسائل العقلية إلى التفكيك بين حجّية قول المعصوم في الشرعيّات ، وعدم حجّيته ـ العياذ بالله ـ في العقليّات ، مع أنّه سيّد العقلاء وأعقلهم ، وهو كما ترى.
فتلخّص ممّا ذكرنا أوّلا : عدم وجه لاختصاص المسألة بالمسألة العقليّة.
وثانيا : منافاة اختصاصها بالعقل لصريح أخذه الحجّية من قبل الشارع في عنوان المسألة.
وثالثا : عدم وجه لاختصاص حجّية الإجماع بالمسائل الشرعية ، وعدم حجّيته في المسائل العقلية مع تقدير تحققه فيها.
إلّا أن يريد من منع حجّيته في العقليّات منع تحقّق موضوعه فيها ، بضرب من التسامح ، نظير تسامحهم في منع حجّية مفهوم الوصف وإرادتهم منع تحقّق موضوعه. ولكن منع حجّية الإجماع في العقليّات ، بمعنى منع تحقّقه ، وإن كان في محلّه ، إلّا أنّه ـ مع بعد إرادته من هذا التعبير ـ لا ينحصر منع تحقّقه بفرض المسألة مسألة عقليّة ، بل قد عرفت أنّ لمنع تحقّقه فيها وجوه أخر :
منها : منع ملازمة حرمة مخالفة الظنّ بضيق الوقت ، الذي هو معقد
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
