خروجا عن المسألة ؛ وديدن العلماء في التعرّض لحال المسائل من حيث هي.
وبالجملة : فمن راجع كلام المصنّف علم أنّه صريح في صدد تأسيس الأصل المعوّل عليه عند الشكّ وعدم الدليل ، لا في صدد تشخيص محلّ النزاع ، وإلّا فلا ارتياب في أنّ جميع وجوه العمل بالظنّ داخلة في محلّ النزاع في حجّية العمل بالظنّ ، سوى ما لا يعدّ في الحقيقة عملا بالظنّ كصورتي الاحتياط ، والعمل بما يوافق العمل بالظنّ الغير المستلزم لتفويت واقع ولا طرح أصل ، حيث يصحّ سلب العمل بالظنّ حقيقة عن هاتين الصورتين. فمعنى العمل بالظنّ المتنازع فيه هو العمل به والاستناد إليه من حيث هو ظنّ مع الغضّ عن طروّ حيثيّة التشريع والافتراء ، وطرح الواقع أو الظاهر عليه أحيانا ، نظير معنى قولك : «زيد موجود» حيث لا يمكن أن يكون المحكوم عليه في هذه القضية زيدا بشرط الوجود ولا بشرط العدم ولا الأعمّ منهما ، بل المراد به هو المجرّد عن جميع القيود حتى عن قيد التعرية ، ونظير معنى العمل بالقطع واليد والسوق والكتاب والبيّنة والقياس ، وغيرها مما لا يخفى معناه المتنازع فيه على أصاغر الطلبة ، بل وغيرهم فضلا عن الأساطين.
ثمّ إذا عرفت تأسيس الأصل في المسألة ومحلّ النزاع فيها فلنرجع إلى بيان نبذة من أدلّة المتنازعين ، التي طوى المصنّف الكلام فيها اكتفاء بما لا يكتفى به من تأسيس الأصل في المسألة ؛ فإنّ التعويل على مجرد الأصل لا يصحّ إلّا للشاكّ بعد اليأس عن الدليل لا قبل اليأس. فنقول وبالله التوفيق :
إنّ من جملة أدلّة المانعين عن العمل بالظنّ من الآيات قوله تعالى : (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)(١).
وفيه : أنّ الاستدلال به مضافا إلى كونه أخصّ من المدّعى حيث لا يدلّ إلّا
__________________
(١) يونس : ٥٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
