يفهم من الآية جواز الأخذ بمضمون النبأ بعد الاستظهار والاستئمان عن وقوعه في معرض تنديم العقلاء وملامتهم بما يصحّ اعتذاره به عندهم لو انكشف الخلاف وعدم المصادفة. وهو بظاهره وإن اختصّ بحجّية الشهرة الروايتية دون الفتوائية إلّا أنّ الظاهر من إطلاق التعليل الحاكم على ظهور المعلول هو جواز الأخذ بمطلق ما يستأمن به عن تنديم العقلاء ، ويستعذر به عن ملامتهم عند كشف الخلاف وعدم المصادفة ، سواء كان رواية أو فتوى ؛ ضرورة أنّ الأخذ بالمشهور من حيث إنّه مشهور مطلقا ليس ممّا يختصّ بفعل الجهلاء والسفهاء ، حتى يكون معرضا لتنديم العقلاء.
على أنّ من المظنون بل المعلوم عدم مدخلية حيثية النبأ ، وأنّ المناط والعلّة في القبول إنّما هو الاستئمان عن تنديم العقلاء والاستعذار عن ملامتهم لو انكشف الخلاف لا غير ، فيدلّ منطوق الآية ومفهومها الموافقة بملاحظة ما يفهم من سياقه وتعليله في المحاورات العرفية على عدم جواز الأخذ بما لم يستأمن معه من الوقوع في معرض تنديم العقلاء ، وجواز الأخذ بمطلق ما يستأمن معه عن معرضية تنديمهم ، سواء كان رواية أو فتوى ، نظير دلالة حرمة التأفيف للأبوين بمنطوقها ومفهومها الموافقة على حرمة مطلق الأذيّة.
ووجاهة توجيه دلالة آية النبأ على حجّية الشياع والشهرة بهذا التوجيه غير خفيّ على من له خبرة بسبك التعابير ، وخصوصياتها ، وذلك لأنّه ؛ إن كان الموهم لمنع دلالتها عليه هو توقّف دلالتها على أخذ المفهوم المخالف من الوصف أو من التعليل فقد عرفت من التقريب المذكور دلالة منطوقها الصريح على عدم جواز الأخذ بقول الفاسق قبل التبيّن ، لكونه معرض تنديم العقلاء وإن صادف الواقع ، وجواز الأخذ بقوله بعد التبيّن لسلامته عن معرضية التنديم والملامة وإن لم يصادف الواقع ، لقوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
