من إمعان النظر والفكر في مقدّماته ، فيتبع سببه في النظرية والتوقّف على ما يتوقّف عليه سببه.
إلّا أنّ التأمّل الدقيق والنظر الحقيق يقتضي إلحاقه بالعلم الضروري أيضا ؛ نظرا إلى ما عرفت من أنّ المعيار بين العلم الضروري والنظري إنّما هو على توقّف نفسه وعدم توقّف نفسه ، أعني كون اتّصاف العلم بالضروري والنظري من قبيل الوصف الحقيقي ، لا من قبيل الوصف السببي والوصف بحال المتعلّق حتى يتّبع سببه في الضرورية والنظرية ، بل المدار في الاتّصاف بهما إنّما هو على نفسه ، فإن كان العلم الحاصل من التواتر المعلوم بنفسه متوقّفا على واسطة اخرى غير العلم بالتواتر كان نظريا ، وإلّا فهو ضروري ولو كان سببه وهو العلم بالتواتر متوقّفا على المقدّمات.
وعلى ذلك فلا فرق بين العلم الحاصل من التواتر الضروري والحاصل من التواتر النظري في كون كلّ منهما ضروريا لا يتوقّف على توسّط المقدّمات ، كما لا فرق في العلم الحاصل من رفع الغطاء عنه بين ارتفاعه بأسهل ما يكون وبين ارتفاعه بأصعب ما يكون من الأسباب الشاقّة المستصعبة في إلحاق كلّ من العلمين الحاصلين من رفع الغطاء بالعلم الضروري ، بعد ارتفاع الغطاء بأيّ نحو كان من أنحاء الارتفاع ، كما لا يخفى ، ولتمام الكلام في النقض والإبرام مجال لا يسعه المقام ، فالحوالة إلى كتب الأعلام.
ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان ذات الخبر المتواتر وأحكامه المختصّة به.
وأمّا الكلام في خبر الواحد فقد عرفت أنّه من جهات عديدة :
أمّا من جهة تشخيص ذاته والموضوع فتفصيله : أنّ الخبر الواحد : عبارة عن غير المتواتر ، أعني الغير المفيد بنفسه العلم بصدقه سواء استفاض أم لم يستفض ـ ومرادهم من الاستفاضة على [ما] صرّحوا به تفوق رواته على الثلاثة ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
