الأخذ بما لم يستأمن معه من الوقوع في معرض تنديم العقلاء ، وجواز الأخذ بمطلق ما يستأمن به عن فعل السفهاء ومعرضية تنديم العقلاء ممّا يصحّ الاعتذار به لو انكشف الخلاف ، سواء كان المعمول به بعد الاستظهار خبر فاسق أو عادل ؛ ضرورة أنّ عدالة المخبر المتبيّنة أولى وأقرب في المأمنية عن التنديم وصحّة الاعتذار به لو انكشف الخلاف من وثاقة الفاسق المتبيّنة ، كما أنّ حرمة التأفيف للأبوين دالّا بمنطوقها ومفهومها الموافقة على حرمة سائر أنواع الأذى بالأولوية.
ووجاهة توجيه دلالة آية النبأ (١) على حجّية الخبر بهذا التوجيه غير خفيّ على من له ذوق سليم وسليقة جيّدة في فهم مصبّ التعابير ، وخصوصية مساق المحاورات العرفية ، وأسلم من الإيرادات المورودة على كلّ من التوجيهين المحكيين في المتن (٢) ـ كما لا يخفى ـ وأوفق بشواهد سديدة وقرائن عديدة :
منها : شهرة الاستدلال بها من العلماء بل الإجماع العملي المستقرّ من الجميع في عصرنا على حجّية الأخبار ، والعمل بها ، المنحصر دليله في آية النبأ ؛ إذ ليس في سائر الأدلّة أقوى منها من حيث وضوح الدلالة ، فإنّ الشهرة البالغة إلى هذه المثابة لا إشكال في جابريّتها الدلالة على تقدير وجود قصور فيها ولو سلّمنا عدم جابرية مطلق الشهرة لها.
ومنها : دلالة سياقها ومصبّها بالتقريب المتقدّم والأشباه والنظائر العرفية ، فإنّ إنكار دلالة سياقها على ذلك ليس بأهون من إنكار دلالة سياق الأمر المتعقّب للحظر في رفع الحظر مع كونه حقيقة في الوجوب ، ومن إنكار دلالة النهي في العبادات بل المعاملات على الفساد مع كونه حقيقة في الحرمة ، إلى غير ذلك من إنكار سياق ما له سياق من الأدلّة.
__________________
(١) الحجرات : ٦.
(٢) فرائد الاصول : ٧١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
