أقول : محصّل ما يستفاد من مجموع كلماتهم التي تصدّى المصنّف لذكرها ـ مع طولها ـ كلامان : كبرويّ وصغرويّ ، أمّا الكبرويّ فمطلبان : أحدهما : ما نسب إلى أكثرهم من عدم حجّية كلّ ما يحتمل من الطرق الخطأ في سلوكه وعدم إيصاله إلى الواقع المفروض مطلوبيّته ، إلّا أن يضمن الشرع درك مخالفته الواقع ، وقناعته بقدر ما يوافقه عن قدر ما يخالفه ـ كما ضمن ذلك في الأدلّة والأمارات الظنيّة التي اعتبرها ـ أو يكون احتمال مخالفته مجرّد فرض لا وقوع له أصلا كالعقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ، المثبت لوجود الصانع للمصنوعات ، وذي الظلّ لكلّ ظلّ ، أو احتمالا غير عقلائي ، كبديهيّات العقل وضروريّاته من مثل «الكلّ أعظم من الجزء» و «الضدّان لا يجتمعان» ، أو كان الاعتناء باحتمال مخالفته مستلزما للعسر والحرج ، وسدّ أبواب المعاد والمعاش ، والخروج عن ربقة التكاليف الفرعية والأصلية ، وسدّ أبواب ثبوت الشرائع والأديان ، ورسالة الرسل ونبوّة الأنبياء.
وغير ذلك ممّا يوجب القطع بعدم رضا العقل والشرع به وبالاعتناء بما يستلزمه ، كاحتمال الخلاف في المحسوسات العقليّة ، وما يقرب إليها في الرجوع إلى المبادئ الحسّيّة ، كمشاهدة المعجزة برأي العين ، وسماع الكلام بالمشافهة.
وثانيهما : ما نسب إلى السيّد الصدر في شرح الوافية (١) تبعا للزركشي (٢) من منع ملازمة حكم العقل لحكم الشرع ، لكن لا لما عليه الأشعريّة من عدم تبعيّة أحكام الشرع للحسن والقبح العقليين ، وأنّ الحسن والقبح العقليين تابعة لأحكام الشرع ، ومتفرّعة عليها (٣) ، بل لدعوى أنّ الأحكام الشرعية وإن كانت تابعة للحسن والقبح العقليين وأدرك العقل الحسن المنوط به الثواب ، والقبح
__________________
(١) شرح الوافية : لوحة ٨١ و ٨٢ (مخطوط).
(٢) نقله عنه في الوافية : ١٧٥.
(٣) لاحظ نهاية السؤل ١ : ٨١ ـ ٨٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
