وفي بعضها ما يدلّ على أنّه كفر ، كقوله عليهالسلام ما معناه : ما أقرب العبد إلى الكفر أن يقول للنواة : حصاة ، وللحصاة : نواة ، ثمّ يدين الله تعالى به (١) ، إلى غير ذلك ممّا نقل عن بعض الأعيان بلوغها إلى نحو مائة آية من كتاب الله ، وخمسمائة رواية من سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله.
وقد أورد في القوانين (٢) على الاستدلال بها بإيرادات أشكلها هو أنّ تسليم دلالتها على حرمة العمل بالظن عموما يستلزم حرمة العمل بنفسها أيضا ؛ لأنّ العمل بنفسها أيضا من جملة العمل بالظن ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل ، فالملزوم مثله.
أمّا الملازمة فواضحة.
وأمّا بطلان اللازم فلأنّ الغرض من قول القائل : «اعمل بقول زيد» مثلا إن كان هو العمل بقول زيد فإثبات ذلك بقوله : «اعمل بقول زيد» بعد ما فرض أنّ قول زيد هو : «لا تعمل بقولي» نقض للغرض ، وإن كان هو عدم العمل بقول زيد فإثباته بقوله : «اعمل بقول زيد» دون قوله : «لا تعمل بقول زيد» أشبه شيء بالأكل من القفا حيث لا يصحّ من العاقل إلّا لداعي من الدواعي النادرة ، بل المعدومة في ما نحن فيه من آيات التحريم.
ثمّ أطال الكلام بالنقض والإبرام في دفع ما يمكن أن يجاب بقوله : «إن قلت ... إن قلت» إلى أن حصر طريق التفصّي عمّا يلزم الاستدلال بآيات التحريم من شمولها لنفسها ، في الرجوع عن الاستدلال بها إلى تقييدها بمثل اصول الدين ، أو ما يتهم به المسلمون ، أو غير ذلك ممّا لا يثبت به حرمة العمل بالظنّ (٣).
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٣٠٤ ذيل ح ٦٣ ، الوسائل ١٨ : ٩٢ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ح ١٣.
(٢) القوانين ١ : ٤٥٣ وج ٢ : ١٠٢ ـ ١١١.
(٣) لاحظ القوانين ٢ : ١١١ وكذا ج ١ : ٤٥٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
