أفاد العقل حجّية مطلق الظنّ في تشخيص موضوع ذلك الحكم ، أو شرطه ، أو جزئه ، كالظنّ لتشخيص المسافة لحكم القصر ، وتشخيص العدالة والقبلة للأحكام المشروطة بهما ، وتشخيص معنى الحائر لإتمام المقصّر ، وتشخيص غير المهزول للهدي والأضحيّة ، وتشخيص البلاد المفتوحة عنوة للأحكام المترتّبة عليها.
إلى غير ذلك من كلّ ما يفرض في تشخيصه ، أو تشخيص موضوعه ، أو جزئه ، أو شرطه انسداد باب العلم ، مع بقاء التكليف به ، وعدم التمكّن من الاحتياط فيه من طرق الواقع وأحكامه وأجزاء الأحكام وشروطها وموضوعاتها ، التي لا تحصى في كلّ باب من أبواب الفقه.
والحاصل : أنّه لا إشكال ولا تأمّل ولا خلاف في أنّه في كلّ مورد من موارد العلم الإجمالي بوجود ما انسدّ من التكاليف باب العلم في تشخيصه ، أو تشخيص ما يتعلّق به من الموضوعات ، أو الأجزاء ، أو الشروط مع مطلوبية الامتثال بذلك التكليف ـ وعدم معذورية الجاهل به بالبناء على أصالة العدم في مظانّ احتماله ، وعدم التمكّن من الاحتياط في تحصيل الامتثال الإجمالي ـ يحكم العقل المستقلّ بحجّية الظنّ ، وتعيين طريق الامتثال فيه ، وقيام الامتثال الظنّي مقام الامتثال العلمي عند فقد العلم. كما يحكم أيضا بتعيين طريق الامتثال في الاحتمال لو فقد الظنّ ، ضرورة أنّ الموافقة الاحتمالية عند انسداد باب الموافقة القطعية والظنّية أرجح في نظر العقل من المخالفة القطعية ، وترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، إلّا أنّ الشأن في إثبات هذه المقدّمات في ما نحن فيه.
فنقول : أمّا مقدّمة العلم الإجمالي بوجود الصادر عن الأئمة عليهمالسلام من الأخبار المأمورين بالعمل بها لا محالة في جملة الكتب الأربعة ، أو في مطلق كتب الأصحاب المدوّنة في جمع الأخبار الصادرة عن الأئمة عليهمالسلام في الأحكام
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
