وبعبارة أخرى : إنّ الأخبارية يسلّمون إدراك العقل الحسن والقبح الملزمين للثواب والعقاب الشرعيين ، إلّا أنّهم ينكرون ملازمة مجرّد إدراك الملزم للثواب الثواب ، وإدراك الملزم للعقاب العقاب ، من غير أن ينضمّ إليه النقل والتبليغ بلسان الخطاب من النبيّ أو الأئمة الأحباب إمّا من جهة تجويزهم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعيّ رأسا لا موافقا ولا مخالفا ليرجع إلى منعهم الملازمة من طرف العقل للشرع ، دون العكس ، وإمّا من جهة تجويزهم حكم الشرع بخلاف ما حكم به العقل ليرجع إلى منع الملازمة من الطرفين.
وكيف كان ، ففيه : ـ مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف في جواب «فإن قلت» (١) ـ أنّه راجع إلى أحد قولي المجتهدين والأشاعرة ، وليس لمنكري الملازمة قولا ثالثا بين القولين ، لأنّهم إن أرادوا من إدراك العقل الحسن والقبح الملزمين للثواب والعقاب الإلزام الفعليّ الغير المعلّق على عروض خطاب الشرع به فهو ما يقوله المجتهدون من ملازمة حكم العقل للشرع ، وبالعكس.
وإن أرادوا منه الإلزام الشأني المعلّق على ذلك فهو عين ما قاله الأشاعرة من تبعيّة الحسن والقبح العقليين للأحكام ، لا تبعيّة الأحكام لهما. هكذا أورد عليهم أستاذنا العلّامة دام ظلّه.
ولكن لهم أن يجيبوا بأنّ مرادنا من إدراك العقل الحسن والقبح الملزمين للثواب والعقاب الإلزام الشأني ، لكن لا الشأنيّ المتوقّف فعليّته على دلالة النقل عليه وعروضه له على وجه تكون دلالة النقل وعروضها عليه هي العلّة التامّة في فعليّة الإلزام حتى يرجع إلى قول الأشاعرة ، بل الشأني المتوقّف فعليّته على دلالة النقل ، وعروضه على وجه يكون النقل جزء أخيرا من العلّة ، لا علّة تامّة ، فتدبّر.
وكيف كان ، فمفاد كلّ من مطلبي الأخبارية وإن كان اعتبار النقل ، دون
__________________
(١) الفرائد : ١١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
