[أقول :] وأولويّته مبنية على انحصار إمكان التعبّد بالظنّ بمجرد كونه طريقا كاشفا ، في فرض أغلبية إيصال الظنّ من العلم ، أو مساواته له الراجع إلى فرض انسداد باب العلم ، وإلى اختصاصه ببعض أشخاص المكلّفين الخارجين عن العادة المتعارفة بسرعة الفهم ، دون أغلب المكلّفين ونوعهم.
ولكن لا ينحصر إمكان التعبّد بالظنّ على الوجه المذكور في الفرض المزبور ، حتى يكون الاعتراف بالقبح أولى منه ؛ بل يمكن التعبّد به على الوجه المذكور بوجوه وجيهة أخر :
منها : التعبّد به من باب إمضاء الشارع لطريقته المتداولة عند العقلاء في امور معاشهم ، لأجل حكمة التسهيل ، ودفع المشقّة الحاصلة من تحصيل العلم لنوع المكلّفين ، وهذه المنفعة الكلّية الملحوظة لنوع المكلّفين لا تزاحمها المفسدة الجزئية الحاصلة من تفويت الواقع على بعض المتمكّنين من العلم بلا مشقّة عليهم ، كما أنّ المنفعة العامّة الكلّية الحاصلة للزارع من المطر لا تزاحمها المفسدة الجزئية الحاصلة للفخار منه.
ومنها : إمكان التعبّد به من جهة ملاحظة الشارع الانسداد المقتضي للعمل في موارد الانسداد بهذه الأمارات للانسداد ، وفي مورد الانفتاح لحكمة الاطّراد ، فسلوك طريق الظنّ وإن كان قبيحا بالذات إلّا أنّه صار حسنا بالعرض ، بعد ضمّ جهة محسّنة إليه راجحة على قبحه الذاتيّ في كلّ من هذين الوجهين.
ومنها : إمكان التعبّد به من جهة تضمّنه مصلحة ترغيب الناس إلى التديّن وتقريبهم إلى الطاعة ، ونحوهما من المصالح الكامنة الواجبة على الله تعالى من باب اللطف الراجحة على مفسدة ما يتّفق أحيانا من تخلّف الظنّ عن الواقع.
إلى غير ذلك من المصالح المجوّزة للتعبّد بالظنّ مع انفتاح باب العلم ، وعدم لزوم تدارك ما يتّفق من تفويت الواقع أحيانا عند العقلاء من التجار بالنسبة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
