والحكمية ... إلخ».
أقول : تحرير محلّ النزاع في جواز المخالفة الالتزامية وعدمه من جهات :
[الجهة] الاولى : أنّ النزاع ، إنّما هو مختصّ بالشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في المكلّف به ، وأمّا الشبهات الموضوعية فلا نزاع ظاهرا في جواز البناء على إباحة الموضوع المردّد بين الواجب والحرام ، كالمرأة المردّدة بين كونها محلوفة على وطئها ، أو على ترك وطئها في ليلة خاصّة ، أو ساعة خاصّة ، أو الموضوعين المردّدين بين أن يكون أحدهما واجبا والآخر محرّما ، أو بالعكس ، كالمرأتين المشتبهتين بين المحلوفة على وطئها ، والمحلوفة على ترك وطئها.
وكذا لا نزاع أيضا في خروج الشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في التكليف عن محلّ النزاع في مسألة العلم الإجمالي سواء علم جنس التكليف ـ كصورة دوران الأمر بين وجوب شيء ، أو حرمته ـ أم لم يعلم.
والسرّ في ذلك أمّا في خروج الشبهات الحكمية التي من قبيل الشكّ في التكليف ، فلاتّفاق الاصوليين على البراءة فيها وخروجها عن مسألة العلم الإجمالي ، فعلى هذا لا وجه لتقسيم المصنّف الإجمال الطارئ إلى ثلاثة أقسام حيث قال في أول المسألة : «إن الإجمال الطارئ تارة يكون في الموضوع ، واخرى في الحكم ، وثالثة فيهما معا ، ومثّل للأوسط بما إذا شكّ في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلّي أو الجزئيّ تعلّق به الوجوب أو الحرمة» (١).
وذلك لما عرفت من أنّ الشكّ في هذا القسم راجع إلى الشكّ في التكليف ولا دخل له بأقسام الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، كما اعترف المصنّف هو به أيضا في أول رسالة البراءة (٢). اللهمّ إلّا أن يوجّه : بأنّ مقصوده هنا بيان أقسام
__________________
(١) الفرائد : ١٧.
(٢) الفرائد : ١٩٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
