أيضاً إن شاء الله.
قوله : «وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى الأخير من الحدس ، بل ولا المستند إلى الوجه الثاني».
أقول : وفيه : نقضا بقيام السيرة المستمرّة والطريقة المستقرة من لدن خلق آدم إلى يومنا هذا على قبول قول كلّ عالم من أهل العلوم والصنائع والفنون والحرف المستندة أقوالهم وآرائهم إلى المقدّمات النظرية والاجتهادات الكثيرة الخطأ ، ألا ترى رجوع العامي إلى الفقيه في الفتاوى ، ورجوع الغريم إلى المقوّم في تشخيص القيمة له ، ورجوع كلّ شاك في رفع شكّه إلى كلّ واحد من أهل خبرة ذلك المشكوك من أهل اللغة والنحاة والبيان والمنطق والحساب والهيئة والطب والكلام والرجال المستندة ظنونهم إلى مقدّمات نظرية واجتهادات حدسيّة من غير نكير ولا منكر.
وحلّا : بأنّ ما ذكر من عدم الدليل على قبول قول العادل المستند إلى الحدس الناشئ عن مقدّمات نظرية واجتهادات كثيرة الخطأ ، إنّما هو بالنسبة إلى المجتهد بخلاف اجتهاد ذلك الناقل له ـ وقد نبّهنا في تشخيص محلّ النزاع بخروج هذا الفرض عن محلّ النزاع في المسألة ـ وأمّا بالنسبة إلى الغير المجتهد بخلاف نقله فلا ينبغي التأمّل في وجود الدليل على قبوله في حقّ المنقول إليه ، سواء كان عاميا مقلّدا له ، أم مجتهدا بوفاق نقل الناقل له ، أم غير مجتهد لا بوفاقه ولا بخلافه وإن كان له ملكة الاجتهاد ومقتدرا على تحقيق الحال لو راجع ، وسواء حصل له في تلك الصورة عن نقل الناقل الظنّ بوجود مدرك في المسألة ولو ظنّيا ، أم حصل له الظنّ منه بالواقع من غير وساطة المدرك.
نعم ، لو لم يحصل له منه الظنّ لا بالمدرك ولا بالواقع لم يكن دليل على قبول قوله ونقله ، وأمّا في ما عدا تلك الصورة من سائر الصور المتقدّمة فالدليل
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
