قلت : نمنع إلحاقه به لقيام الدليل الخاصّ على اعتبار هذا الظنّ ، وهو عموم قبول قول العادل في آية النبأ (١) والسؤال (٢) والإنذار (٣).
فإن قلت : لو نهض عموم الآيات إلى قبول قول العادل حتى في حدسيّاته المذكورة لنهض إلى قبول قوله مطلقا حتى لو لم يحصل الظنّ منه بشيء ، لا بمدرك ولا بالواقع.
قلت : الملازمة ممنوعة بواسطة أنّ خروج هذا الفرض عن تحت العموم إنّما هو من جهة اعتبار ظواهر الألفاظ وسائر الأمارات من باب الطريقية عندنا بل من باب الظنّ الفعليّ المفقودان في هذا الفرض دون سائر الفروض ، لا من باب الموضوعية وصرف التعبّد حتى يتّحد مع سائر الفروض في مناط الحجّية والاعتبار ليلزمه ما يلزمها.
قوله : «فيكون خبره المتضمن لإفتاء جميع أهل الفتوى بهذا الحكم حجّة في المسألة».
[أقول :] فإن معنى الحجّية هو ترتب ما يدلّ عليه المخبر به ، سواء استلزم لترتب أثر شرعي بلا واسطة أو بواسطة انضمام شيء من الأمارات الأخر إليه ، ودليل حجّية خبر الواحد بناء على عدم دلالته على حجّية الإجماع المنقول بأكثر من هذا المقدار غاية مفاده هو قبول خبر العادل وتصديقه في ما يخبر به ، ولا يلزم من تصديقه في ما يخبر به أن يترتّب عليه جميع الآثار المترتبة عليه واقعا حتى الآثار المترتبة على العلم به الحاصل لناقله منه ، كما لا يلزم من حجّية خبر الواحد وقبول قوله أن يترتّب عليه جميع الآثار المترتبة عليه واقعا حتى الآثار المترتبة على العلم به ، فالأثر المترتب على حجّية الإجماع المنقول من حيث
__________________
(١) الحجرات : ٦.
(٢) النحل : ٤٣.
(٣) التوبة : ١٢٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
