الكاشفية والمرآتية عن الواقع فضلا عن قول غيره ، كما هو قضية الملازمة الكلّية بين حكمي الشرع والعقل من الطرفين.
وأمّا على القول المشهور المنصور من اعتبار الأخبار من باب الطريقية لا الموضوعية فيلغى جهة خصوصية الأخبار ويكون مفاد دليل الانسداد المشترك بين الأخبار وغيرها هو حجّية مطلق ما يفيد الظنّ بصدور الحكم الشرعي التكليفي ، سواء كان المفيد للظنّ خبرا أو شهرة أو غيرهما أو حجّية مطلق الظنّ بالواقع.
فدليل الانسداد المذكور لم يفد حجّية خصوص الجزء كما هو المدّعى وإنّما أفاد حجّية مطلق الظنّ الطريقي ـ كما هو مذهب الفصول (١) ـ أو مطلق الظنّ بالواقع كما هو مذهب القوانين (٢).
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يعلم أنّ مجرى انسداد باب العلم ، القاضي بحكم العقل لقيام الظنّ مقامه في كلّ مورد وباب من أبواب الفقه وموضوعات الأحكام ، منوط بعلمنا من حال الشارع مطلوبية ذلك الموضوع على كلّ حال ، وعدم معذوريّة الجاهل بتشخيصه من طريق العلم بالبناء على أصالة العدم في جميع مظانّه أو على الأخذ بالاحتياط في تحصيله ، كما علمنا ذلك من حال الشرع في تشخيص موضوع العدالة وعدم رضائه بتعطيل الشهادات والقضاوات ، وسدّ أبواب الجمعة والجماعات والأطلقة والولايات عند انسداد باب العلم في تشخيصه بالبناء على أصالة عدم العدالة في مظانّ العدالة.
وأمّا في ما علمنا من حال الشرع عدم مطلوبيّته ـ الموضوع من الجاهل الغير القادر على تشخيصه بطريق العلم ـ فلا يقتضي انسداد باب العلم بقيام الظنّ
__________________
(١) الفصول الغروية : ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
(٢) القوانين ١ : ٤٤٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
