مع أنّه يمكن الجواب عن الإيراد الأول : بأنّ الاستدلال ليس بصدر الآية ـ أعني بخيريّة الاذن حتى يحمله على حسن الظنّ والاعتقاد بالمؤمن ، دون التعبّد بقوله من دون اعتقاد ـ بل إنّما هو بذيلها ، أعني بالإيمان للمؤمنين الظاهر في التصديق والتعبّد بأقوالهم ، وتفسير صدرها بإرادة حسن الظنّ. والبناء على أصالة الصحّة في أفعال المسلمين لا تنافيه إرادة التعبّد بخبر المؤمن من ذيلها إن لم يؤكّدها ، كما لا يخفى.
وعن الإيراد الثاني : بأنّ تخريج الإيمان والتصديق عن التصديق الحقيقي إلى التصديق الصوريّ تخريج للفظ عن معناه الحقيقيّ إلى المعنى المجازيّ ، من غير قرينة صارفة ، وتفسير صدرها بالصوريّ لا يصلح لصارفية ذيلها عن الحقيقيّ إلى الصوريّ أيضا ؛ لعدم المنافاة في كون كلّ من نوعي التصديق من صفاته المحمودة عليهالسلام ، التصديق الصوريّ لذوي الإيمان الصوريّ ، والحقيقيّ لذوي الإيمان الحقيقيّ. هذا كلّه في تخريج الآية عن التصديق الحقيقيّ إلى التصديق الصوريّ.
وأمّا تخريج الرواية المستشهد بها الإمام عليهالسلام على إسماعيل (١) عنه إليه فأبعد جدّا ؛ لمنافاته لمحلّ الاستشهاد ، علاوة على عدم القرينة الصارفة له.
وأمّا تخريج التصديق عن التصديق الحقيقي إلى الصوريّ لو سلّم في قوله عليهالسلام : «يا أبا محمد كذّب سمعك وبصرك ...» الخبر (٢) فلا يقاس عليه تخريج التصديق في ما نحن فيه ؛ للزوم الترجيح بلا مرجح ، بل الترجيح المرجوح من التصديق الحقيقيّ للمنكر والتكذيب الحقيقي للخمسين قسامة ، مع كونهم أيضا مؤمنين في هذه الرواية ، وعدم لزومه منه في الرواية الاولى وبه الكفاية قرينة
__________________
(١) راجع ص : ٣٦٤ هامش (١).
(٢) تقدّمت مصادره في ص : ٣٦٤ هامش (٣).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
