استناد الشهادة وانطباقها على خصوص المذهب المخالف لمذهبه.
وبالجملة : فقبول قول العادل في كلّ واحد من الموارد المذكورة وعدم فرقهم في شيء من نوعي القطع الحدسيّ والحسيّ حتى في المحسوسات دليل نقضي على منع المانع حجّية الإجماع المنقول بتلك الاحتمالات المذكورة ، ودليل إجمالي على تجويز المجوّز له بعد إحراز شرائط الشهادة في الشاهد.
وأمّا حلّ ذلك النقض وتفصيل ذلك الإجمال فهو وجوب الأخذ بظاهر قول الشاهد والناقل ، بعد إحراز شروط الشهادة فيه من العدالة والضبط وعدم اعوجاج السليقة تحكيما للظواهر على المحتملات ، وتعويلا على أصالة الصحّة وغلبتها وعدم الخطأ والنسيان وندورهما.
ودعوى الماتن (١) أنّ ظاهر لفظ الإجماع هو إجماع أهل عصر واحد وهو من الطرق الغير المستلزمة عادة لموافقة قول الإمام.
فممنوعة أولا : بمنع ظهوره في إجماع أهل عصر واحد ، إلّا من كلمات بعض من تقدّم ذكرهم.
وثانيا : بمنع عدم استلزامه العلم الضروري بقول المعصوم ؛ لأنّه وإن لم يستلزمه بنفسه غالبا إلّا أنّه بضميمة سائر القرائن والشواهد الكثيرة المتعدّدة الوافرة للمدّعي ـ كوضوح مدرك المسألة وتسالمه في ما بينهم ـ والوقوف على موافقة أهل سائر الأعصار السابقة له ولو من جهة النقل أو الحدس من قول بعضهم أو غير ذلك كثيرا ما يستلزم الموافقة لقول الإمام من غير شائبة ولا دغدغة ، فإنّ ضميمة الضمائم الخارجية والشواهد البديهية كثيرا ما تحصّل العلم الضروري والإجماع من فتوى فقيه واحد ، فضلا عن فتوى جميع أهل عصر واحد ، كما اعترف به الماتن في ما سبق أيضا.
__________________
(١) فرائد الاصول : ٥٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
