تامّ مشكوك يحتمل الصدق والكذب من حيث ذاته ، وكلّ مركّب ناقص معلوم لا يحتمل الصدق والكذب.
والظاهر إرادتهم من ذلك بيان قابلية اتصاف المركّبات التامّة بالشكّ ، وعدم قابلية التوصيفات والإضافات والتقييدات بالشكّ ؛ لكونها بمنزلة الإنشاء أو نحو من الإنشاء ، لا أنّ مرادهم من ذلك بيان أنّ المركّبات التامّة متى كانت معلومة خرجت عن الإخبار إلى الأوصاف ، والمركّبات الناقصة متى كانت مشكوكة خرجت عن التوصيف إلى الإخبار ، كما قد توهم أو يتوهم.
قوله : «والمفروض أنّ إجماعات الشيخ كلّها مستندة إلى هذه القاعدة».
أقول : وإن كان المفروض استناد إجماعات الشيخ كلّها إلى قاعدة اللطف إلّا أنّ استناد إجماعاته إليه لا يمنع من الاعتماد على حكايته ، لكن لا لأنّ النسبة بين مجرى طريقة اللطف وطريق قضاء التابعية والمتبوعية المستلزمة عادة لوفاق المتبوع والرئيس هو التساوي وعدم الانفكاك ، بل لأنّ مجرى طريق اللطف وإن كان أعمّ من مجرى طريق الملازمة العاديّة بين التابع والمتبوع مطلقا ، أو من وجه ، حسبما قرّر في محلّه ، إلّا أنّ المظنون إن لم يكن المعلوم من التتبّع في مبسوط الشيخ والتأمّل في غيره هو عدم حكاية الشيخ الإجماع المستند إلى اللطف ، إلّا في مادّة اجتماعه مع طريق الملازمة العاديّة بين التابع والمتبوع ، وأنّ في موارد افتراق اللطف عنه لا يدّعي الإجماع وإن ادّعى الحجّية لقاعدة اللطف.
فالمظنون أنّ مراده من الإجماعات التي يحكيها هو الإجماعات المجتمعة لمجرى طريق الملازمة بقضاء العادة وإن كان مستنده فيها هو طريق اللطف خاصّة ، والظنّ بالمراد حجّة بلا إيراد ، ويؤيّد الظنّ بأنّ مراده ذلك امور :
منها : دعوى جماعة منهم صاحب القوانين (١) واستاذنا العلّامة بأنّ مراد
__________________
(١) القوانين ١ : ٣٨٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
