عن مخالفة الواقع ، لندوره وأصالة عدمه ، حسبما سيأتي تعرّضنا له تفصيلا إن شاء الله تعالى.
قوله : «لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه».
أقول : هذا التعليل يصلح أن يكون تعليلا لقوله : «بل يذكر ما أدّى إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر» ، كما يقتضيه الأقربيّة اللفظية ، وأن يكون تعليلا لقوله المتقدم : «لم يبطل ذكر الحكم الأوّل» كما يقتضيه الأقربيّة المعنوية ، فإن الأحقّ بالتعليل إنّما هو عدم إبطال الباطل ، لا إحقاق الحقّ.
وأمّا المعطوف على هذا التعليل بقوله : «وعدم انعقاد إجماع العصر الثاني على كلّ واحد منهما» فلا يصلح بواسطة اشتماله على الضمير المثنّى لأن يكون تعليلا للأوّل فقط ولا للثاني فقط ، بل لا بدّ وأن يكون تعليلا لكلاهما معا ، كما لا يخفى.
وأمّا المعطوف على هذا التعليلين بقوله : «وأنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول» فهو تعليل للأول فقط ، أعني لعدم إبطال الفتوى الأول ، فهذه التعليلات الثلاثة المتعاطفة ليست لمعلول واحد ، بل هي مختلفة فلا يخفى ، فإنّ هذه العبارة من محالّ الحيرة ومكثر السؤال والمقال.
قوله : «وظهر لك أنّ الأوّل هنا غير متحقّق لأحد».
[أقول :] وفيه : ما تقدّم من أنّه وإن لم يتحقّق بعض أقسامه لأحد إلّا أنّ له أقساما أخر تتحقق لبعض علمائنا ، حسبما تقدّم بيانه بأبلغ وجه.
قوله : «وأنّ الثاني ليس طريقا للعلم».
[أقول :] وفيه : أيضا ما تقدّم من أنّه وإن لم يكن طريقا للعلم إلّا أنّه تسمع دعوى من استند إليه إذا علمنا من المدّعي عدم استناده إليه ، إلّا في المواضع المستندة إلى الطريق العلميّ ، بل وكذا إذا احتملناه ، حسبما عرفت ، وستعرف
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
