الشارع علينا بنفي العقاب بلا بيان بقوله : «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» (١) و «كلّ ما حجب الله علمه عنه فهو موضوع» (٢) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مقام الامتنان.
نعم ، لو قيل بورود دفع الضرر المظنون على نفي العقاب بلا بيان لم يستلزم ما استلزمه ورود دفع الضرر المحتمل ، من استيعاب جميع موارد نفي العقاب بلا بيان.
فإن قلت : لو فرضنا ورود «نفي العقاب بلا بيان» على لزوم «دفع الضرر المحتمل» لما صحّ التمسك بدفع «الضرر المحتمل» في وجوب النظر في المعرفة والمعجزة ووجوب شكر المنعم ، وغير ذلك من موارد عدم البيان ، بل جاز للمكلّف إغماض بصره عن ظهور المعجزة عليه ووضع أصابعه في اذنيه من إسماع الإعجاز تعويلا على قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» ما لم يحصل له بيان قهريّ بقدرته تعالى من دون سبب عاديّ ، والحال إطباق المتكلّمين والعقلاء ثابت على انحصار دليل وجوب النظر إلى المعرفة والمعجزة وشكر المنعم ، واستحقاق العقاب على التارك في قاعدة «نفي الضرر المحتمل» وكذا لو فرضنا ورود قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» على «دفع الضرر» لم يصح عقاب التارك للاحتياط في الشكّ في المكلّف به والشبهات المحصورة ، ولا عقاب الجاهل المقصّر في تحصيل المسائل على كلّ ما يفوته من الواجبات بواسطة الجهل لعدم تحقّق البيان في شيء من تلك الموارد الأربعة.
قلت : أمّا النظر إلى المعرفة والمعجزة فاستحقاق تاركه العقاب من جهة عدم المؤمّن له عن العقاب بلا بيان ، لأنّ المؤمّن إن كان هو الشارع فالمفروض
__________________
(١) الكافي ٢ : ٤٦٣ ح ٢ ، التوحيد : ٣٥٣ ح ٢٤ ، الفقيه ١ : ٣٦ ح ١٣٢ الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٣.
(٢) الكافي ١ : ١٦٤ ح ٣ ، التوحيد : ٤١٣ ح ٩ ، البحار ٢ : ٢٨٠ ح ٤٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
