وإذا عرفت كلّا من مذهبي الأخبارية والفرق بينها فاعلم : أنّ الذي يصلح شاهدا للعلم المعتبر على وجه الموضوعية من سبب خاصّ ـ الذي هو مذهب بعضهم ، وأنّه عبارة عن عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من الكتاب والسنّة ـ إنّما هو مذهبهم الأوّل لا الثاني ؛ فإنّ الثاني هو مذهب كلّهم لا بعضهم ، وأنّه عبارة عن عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من أخبار الوصوية لا عدم اعتبار ما عدا العلم الحاصل من الكتاب والسنّة.
فإن قلت : لعلّ اعتبار القطع الحاصل من الكتاب والسنّة عند الأخبارية من باب الطريقية ، لا الموضوعية حتى يكون مثالا للمصنّف.
قلت : قد عرفت أنّ اعتبار العلم الطريقي لا يعقل اختصاصه بسبب دون سبب ، فلا بدّ وأن يكون مراد الأخبارية من تخصيصهم اعتباره بالحاصل من الكتاب والسنّة دون الحاصل من العقل اعتباره على وجه الموضوعية ليتأتّى تفصيلهم فيه.
قوله : «كحكم الشارع على المقلّد بوجوب رجوعه إلى الغير في الحكم ... إلى آخر الأمثلة».
[أقول :] لا يقال : إنّ جميع هذه الأمثلة لا تخلو من المناقشة ، فإنّ حكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ، ليس بالدلالة الأصليّة المعتبرة عرفا ، وإنّما هو بالدلالة التبعية القهرية كدلالة الآيتين (١) على أقلّ الحمل ، فإنّ ما حكم به الشارع بالأصالة هو رجوع المقلّد إلى الغير ، ثمّ استفيد من ضميمة نهيه عن الرّكون إلى قول الفاسق ، وإلى الآخذ علمه من الطرق الغير الاجتهادية المعهودة تقييد الرجوع إلى العادل العالم من الطرق الاجتهادية المعهودة بالدلالة التبعيّة
__________________
(١) البقرة : ٢٣٣ ، الأحقاف : ١٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
