موارد الإجمال ، وشتّان ما بينهما ؛ فإنّ النزاع في الثاني نزاع صغرويّ ، وفي الأوّل نزاع كبرويّ متفرّع على الفراغ عن الصغرى.
أمّا الكلام في الأوّل فقد تعرّضنا له تفصيلا على وجه الارتجال والإكمال.
وأمّا الكلام في الثاني ففي إجمال ظهور الظاهر المكتنف بظهور خلافه بواسطة تعارضهما ، أو عدم إجماله بواسطة تحكيم ظهوره على ظهور الطارئ ، أو تحكيم ظهور الطارئ على ظهوره وجوه ، بل أقوال ، تختلف باختلاف سبب الشكّ في الظهور الطارئ على الظهور.
وتفصيل هذا الإجمال يستدعي الارتجال على وجه يقال : إنّ الشكّ الطارئ على ظهور الظاهر تارة ينشأ من تعارضه بظاهر آخر ـ كتعارض ظهور الأمر في الوجوب مع ظهور (ينبغي) في الندب في قولهم : «اغتسل للجمعة» ، مع «ينبغي غسل الجمعة» ـ وتارة ينشأ من اكتنافه بمشكوك القرينيّة والصارفيّة والمانعيّة ـ كاكتناف ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي بشهرته في المجاز ـ وتارة ينشأ من اكتنافه بما يشكّ في مقدار قرينيّته وصارفيّته ومانعيّته بعد إحراز قرينيّته في الجملة ، كالجمل المتعدّدة المتعقبة للاستثناء والمخصّص بالمجمل المفهومي الدائر بين الأقلّ والأكثر.
أمّا الكلام في الظاهر المعارض بظاهر آخر فبيانه : أنّه لا إشكال في أنّ الظاهر إن عورض بما هو دونه في الظهور صرفه عن ظهوره ، أو بما هو فوقه في الظهور صرف هو عن ظهوره ، وكان الفائق ظهوره من كل منهما قرينة صارفة لما دونه في الظهور ، كما أنّ أظهريّة المقيّد في التقييد دون التمثيل من ظهور المطلق في الإطلاق دون التقييد قرينة صرف المطلق إلى المقيّد دون العكس ، وكما أنّ أظهريّة الرمي في رمي الإنسان دون رمي الحيوان من ظهور الأسد في الحيوان دون الإنسان قرينة صرف الأسد عن الحيوان إلى الإنسان ، دون صرف الرمي إلى رمي الحيوان في قولهم : «أسد يرمي».
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
