العقلائية ، في كلّ ما يتعلق بعلومهم وفنونهم وحرفهم وصنائعهم ومذاهبهم ، وأديانهم وأفعالهم وأطوارهم معادا ومعاشا ، بحيث استقرّت آراء العقلاء من جميع الامم خلفا عن سلف على طريقية الظنّ وإعماله في جميع امورهم معادا ومعاشا.
ومنها : الظنون المعمولة لتشخيص كلّ مذهب وروية من مذاهب الرؤساء والمشايخ ورويّاتهم بالتضافرات والاستفاضات والشيوعات والتسالمات الظنّية التي ينزّلها العقلاء منزلة العلم ، بل ويعدّونها ويحسبونها علما محضا بحيث يستندون عملهم لو سألوا عن مستنده إلى العلم مع العلم برجوعه إلى الظنّ بالتأمل.
ومنها : استمرار بناء العقلاء من العلماء خلفا عن سلف على ابتناء جميع اجتهاداتهم الفرعية وفتاويهم الفقهية فضلا عن مبادئهم الاصولية على مباني ظنّية ، يعبّرون عنها في كلّ باب من أبواب الفقه بالأقربية والأقوائية والأشبهية والأظهرية الراجعة كلّها إلى مطلق الظنّ لا محالة ؛ فإنّ ما عدا الإجماع والتواتر والعقل من سائر الأدلّة ولو كان خبرا صحيحا أعلائيا لا بدّ وأن يرجع إلى الظنّ المطلق من جهة السند ، أو من جهة الدلالة ، أو من جهة الترجيح ودفع المعارضات والموانع إن لم يكن راجعا إليه من جميع الجهات ، إلى غير ذلك من موارد بناء العقلاء التعليقية على حجّية الظنون والعمل بها من باب تنزيلها منزلة العلم ، بل وحسبان كونها حقيقية العلم.
وأمّا المقدّمة الثالثة فلا ريب ولا إشكال في أنّ طريق المنع عن حجّية ما استقرّ عليه بناء العقلاء على تقدير عدم إمضائه واقعا منحصر في ما منع به حجّية القياس من التنصيص بالنصوص (١) المتضافرة ، بل المتواترة التي صيّرت بطلان
__________________
(١) راجع الوسائل ١٨ : ٢٠ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
