الكشف حاله حال الأثر المترتب على حصول العلم بمضمون خبر الواحد في عدم ترتّبه على التعبّد بقبوله وتصديقه.
ولكن فيه : أنّ الآثار المترتبة على حجّية الإجماع المنقول من حيث الكشف إنّما هي آثار واقعية نفس الإجماع المنقول ، لا آثار صفة العلم به حتى يكون حالها حال الآثار المترتبة على حصول العلم بمضمون خبر الواحد ، في عدم ترتبها على مجرّد التعبّد بقبوله وتصديقه ، فالمقايسة المذكورة مغالطة من أخفى مغالطات المنع من حجّية الإجماع المنقول. فانتبه ولا تتغلّط بها ؛ كما تغلّط غيرك.
قوله : «على مقدّمات».
[أقول :] فإنّ المقدّمة قد تكون واسطة في العروض كحركة السفينة لتحريك من فيها ، وقد تكون واسطة في الثبوت كوجود الحسن والقبح لثبوت الأحكام الشرعية في الواقع ، وقد تكون واسطة في الإثبات كوجود الأدلّة الأربعة لإثبات الأحكام الشرعية في الظاهر ، فقوله : «وهي مبنيّة من جهتي الثبوت والإثبات على مقدّمات» (١) معناه أنّ المقدّمات الثلاث واسطة في ثبوت حجّيته في متن الواقع ، وواسطة في إثبات حجّيته في مرحلة الظاهر.
ثمّ المقدّمة الاولى منها لبيان ما هو بمنزلة الصغرى لكلّ من الثبوت والإثبات ، والثانية لبيان ما هو بمنزلة الكبرى لهما ، والثالثة لبيان ما هو المنتج منهما ، كما لا يخفى على من لاحظها.
ثمّ إنّ تفصيل النتيجة المحصّلة من مقدّماته الثلاث هو أنّ الإجماع المنقول تارة يتضمن نقل الأقوال إجمالا ، وتارة يتضمّنها تفصيلا ، وتارة ينقل بلفظ لا خلاف ، وتارة بلفظ الشهرة.
__________________
(١) فرائد الاصول : ٦٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
