ألا ترى أنّ أخبار المضايقة (١) في الكثرة والصحّة والصراحة بمثابة يحصل للناظر فيها مع الإغماض عن أخبار المواسعة (٢) الإجماع القطعي والعلم العادي بموافقتها لقول الإمام عليهالسلام ، مع أنّ أخبار المواسعة أيضا في الكثرة والصحّة والصراحة بمثابة يحصل للناظر فيها مع الإغماض عن أخبار المضايقة الإجماع القطعي والعلم العادي بموافقتها لقول الإمام أيضا. وهكذا الحال في كثير من الأحكام الصادرة عن الإمام.
وبالجملة : فكما أنّ سبب حصول الاختلاف من جانب الشارع ممكن في الأخبار ـ كما صرحوا عليهمالسلام به (٣) ـ فكذلك في ما نحن فيه ، فربما انعقد إجماع على مستند صدر قطعا من الإمام عليهالسلام وانعقد إجماع آخر على مستند آخر بعينه صدر عنه قطعا ، وهذا ليس بمستبعد ولا بمستنكر. وعلى تقدير تحقّق هذا الإمكان وانفتاح باب هذا الاحتمال فلا بدّ من حمل تلك الإجماعات المتعارضة والغير المتحقّقة والمتحقّقة الخلاف على هذا المحمل ؛ صونا لكلام العدول عن الغفلة والذهول ، أو ارتكاب التدليس من غير محصول في نسبتهم الفتوى إلى العلماء بلفظ الإجماع ، الظاهر في وجدان كلماتهم طرّا أو جلّا على الوجه المقبول.
ثم إنّ هذا من أحسن المحامل للإجماعات المتعارضة ومن أصحّ سائر المحامل المنقولة في المتن (٤) من حملها على الشهرة ، أو على عدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو على دعوى الإجماع على الرواية ، أو على
__________________
(١) راجع الوسائل ٣ : ٢٠٨ ب «٦٢» وص ٢١١ ب «٦٣» من أبواب المواقيت.
(٢) راجع الوسائل ٣ : ١٧٥ ب «٣٩» من أبواب المواقيت ح ٦ وص ٢٠٩ ح ٣ وج ٤ وص ٢١٣ ح ٥ وج ٥ : ٣٥١ ب «٢» من أبواب قضاء الصلوات ح ٥.
(٣) الوسائل ١١ : ٤٨٢ ب «٣٠» من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ح ٢ وج ١٨ : ٧٦ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ٢ و ٣ و ٧ و ١٧ و ٤٦.
(٤) فرائد الاصول : ٥٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
