السؤال ، وإن أراد منه نفيه عند نفسه تعبّدا فهو مستدرك من التعبّد بأخذ المجمع عليه بدلالة الالتزام ، لا أقول : إنّ التعليل لا بدّ أن يكون أعمّ من معلوله ، بل أقول : إن التعليل لا بدّ وأن يفيد المخاطب فائدة زائدة على المعلول ، وذلك لا يحصل إلّا بأعمّية موضوعه من المعلول أو بمغايرة حكمه لحكم المعلول ، ولمّا كان المفروض مساواة نفي الريب عن المجمع عليه تعبّدا لمفاد الأخذ به تعبّدا بدلالة الالتزام ، فلا محالة ينحصر فائدة التعليل في أعمّية موضوعه.
فإن قلت : وجود الفتوى والاستنباط أمر مستحدث في الأزمنة المتأخّرة ، لا أقلّ من ندوره في زمن الصحابة على وجه يشمله إطلاق التعليل ، لأنّ المتداول الكثير في زمن الصحابة هو اقتصارهم على الروايات غاية تصرّفهم فيها هو النقل بالمعنى.
قلت : نمنع ندور الفتوى وندور تصرّفهم في الروايات بما عدا النقل بالمعنى بل الفتوى ، وتصرّفهم في العمومات بإعطاء حكم العامّ لكلّ واحد من أفراده ، وفي الكلّيات كقاعدة «اليد» وقاعدة «لا ضرر» ونحوهما بإعطاء الحكم لكلّ واحد من جزئيّاته حسب ما هو المتداول في زماننا من غير فرق ، كما صرّح به الاستاذ أيضا ، وعلى ذلك فلا مانع من تعميم العموم لكلّ من الشهرتين رواية كانت أو فتوى ، وكما يمكن الشهرة في الرواية في زمانهم كذلك يمكن الشهرة في الفتوى ، وكما يمكن أن يكون الشهرة الرواية (١) في طرفي المسألة كذلك الشهرة الفتوائية يمكن أن يكون في طرفي المسألة بأقسامه الأربعة.
أحدها : قيام الشهرة الروايتية في أحد طرفي المسألة والشهرة الفتوائية في طرفها الآخر.
وثانيها : قيام الشهرة الفتوائية في كلّ من طرفي المسألة بأن يكون كلّ
__________________
(١) هكذا في النسخة الأصلية ولعل الصواب في التعبير : الروائية.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
