العمل تدارك كلّ ما فات ممّا يمكن تداركه وما لا يمكن ، بخلاف المصلحة المفروضة في الأمر بالعمل بالأمارة.
قلت : وذلك لكون المصلحة المفروضة في نفس العمل المفروض سلوكه بعد كشف الخلاف راجع إلى تبدّل موضوعه ، لا انكشاف عدم الأمر به في الواقع ، فيتدارك كلّ ما فات ممّا لا يمكن تداركه وما يمكن بالقضاء والإعادة ، بخلاف كون المصلحة المفروضة في الأمر بالعمل ، فإنّه بعد كشف الخلاف راجع إلى انكشاف عدم الأمر به في الواقع ، وأنّه كان متوهّما في الظاهر ، فلا يدارك إلّا ما لا يمكن تداركه فقط ، دون ما يمكن بالقضاء والإعادة. فتدبّر جدا.
قوله : «لا ينافي ذلك صدق الفوت. فافهم».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى وضوح أنّ صدق الفوت منوط بترك الواجب من أنّ فيه مصلحة وثواب ، لا تركه من حيث مجرّد المعذورية وسقوط العقاب.
قوله : «محلّ نظر».
[أقول :] ووجه النظر : ما عرفته من أنّ النزاع في التصويب والتخطئة إنّما هو في خصوص ما ينوط بجعل الشارع وتنزيله كالأحكام الفرعية ، وأمّا الموضوعات الخارجية والأحكام العقلية فلا يتعقّل التصويب فيها عند الكلّ ، لأنّها من الامور المنوطة بالواقع ، فالجعل والتنزيل المتعلق بها لا يمكن أن يجدي شيئا سوى ترتّب الآثار ظاهرا ما دام لم ينكشف الخلاف.
قوله : «الكلام في المقام الثاني : في وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة».
[أقول :] ووجه تقييد التعبّد به بالأحكام الشرعيّة هو الاتفاق على عدم وقوع التعبّد به في اصول الدين ، لانفتاح باب العلم فيها كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكافرين ، والإجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل ، بل ومع
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
