تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا» (١) وتشبيهه المقلّدة لفسّاق الفقهاء باليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد بفسقة فقهائهم ، وقوله عليهالسلام : «فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ولا كرامة» (٢) فإن كلّ واحد من تلك التعليلات والتصريحات والتشبيهات وغيرها من الإجماع وتدوين الكتب الرجالية شاهد صريح أو كالصريح في عدم حجّية الأخبار بالجملة ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ العوائد وإن قرب في اعتبار الأخبار إلى مذهب الحشويّة (٣) إلّا أنّه افترق عنهم باستثناء خبر غير الإمامي ، ولعلّه لرواية : «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا» الحديث.
باستثناء ما إذا أخبر به الإمامي لكن على وجه ضعّفه ، ولعلّه لأجل رجوع التضعيف إلى المعارضة وقبح الترجيح بلا مرجّح.
وباستثناء ما لم يكن صدوره ولا مضمونه مظنونا كالمشكوك الصرف ، ولعلّه لأجل تعليل اعتبار الرواية في بعض الأخبار بوثاقة راويها وأمانته. هذا مجمل مسلك صاحب العوائد في العمل بالأخبار.
وتفصيله المحكي عنه هو نفي البأس أولا عن العمل بالأخبار حتى على القول بعدم حجّيتها ، ثمّ الترقّي عنه إلى القول بحجّيتها في الجملة ، ثمّ الترقّي عنه إلى القول بحجّيتها بالجملة ، إلّا ما استثنى من الصور الثلاث المتقدّمة.
محتجّا على هذا التفصيل بأنّ العمل بالأخبار إمّا أن يكون من الوقائع الخالية عن حكم في الواقع كفعل البهائم ، أو ممّا لا يخلو عن حكم في الواقع.
أمّا نفي البأس عن العمل بها على الأول فواضح.
__________________
(١) رجال الكشّي ١ : ٧ ح ٤ ، الوسائل ١٨ : ١٠٩ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ٤٢.
(٢) تفسير العسكري عليهالسلام : ٣٠٠ في تفسير الآية : ١٤٣ من سورة البقرة ، الاحتجاج : ٤٥٨ الوسائل ١٨ : ٩٤ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ح ٢٠.
(٣) تقدم في ص : ٣٧٢ هامش (١).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
