عن المعصوم عن الغير الثابت طريقيته عنه ، وهو الغير الصادر المشتبه به.
نعم ، لو فرضنا أنّ الشارع في مقام الانسداد باب العلم في تشخيص طريقه المجعول من قبله إلى أحكامه ألغى الطريق الخاص لأحكامه وحوّلهم عند انسداد باب العلم إلى الطريق العامّ العقلائي ، وهو الاحتياط بالقدر المحصّل للواقع في الأحكام توجّه إيراد المورد على المستدلّ : بأنّ مجرّد العلم الإجمالي بوجود الأحكام الصادرة عن الأئمة المنسدّ في تشخيصها باب العلم لا يقتضي حجّية الظنّ بالصدور على الوجه الناهض لتخصيص الكتاب والسنّة القطعية ، بل غاية ما يقتضي على تقدير تسليمه هو العمل بمظنون الصدور من الأخبار على الوجه المحتمل مصادفته الواقع ، وكأنّ رفعه اليد عما في مشكوكات الصدور وموهوماته لأجل دفع العسر والحرج من قبيل رفعه اليد عن اجتناب بعض الشبهة المحصورة للضرورة الملجئة إلى ارتكابه في بقاء التكليف بالاجتناب عن الباقي قطعا ، ومن قبيل رفعه اليد عن فعل الصلاة في بعض الجهات الأربع للضرورة الداعية إلى تركه في بقاء التكليف بالصلاة إلى سائر الجهات الباقية.
ولكن من الإجماعيات ـ كما عن الشيخ (١) والعلّامة (٢) ـ بل ومن ضروريات المذهب بل الدين أنّ للشارع طريق خاصّ مجعول إلى أحكامه الواقعية ولم يحوّل المكلّفين بها إلى الطريق العقلائي العامّ المذكور ، وأنّ ذلك الطريق المجعول إمّا خصوص الأخبار الصادرة عن المعصوم عليهالسلام ، أو ما يعمّها ، فيكون الأخبار الصادرة عن المعصوم عليهالسلام بخصوصها طريق مجعول ، أو في جملة الطرق الأخر ، فهي على التقديرين مجعولة بالإجماع وضرورة المذهب بل الدين.
ودعوى الماتن قدسسره في ردّ الدليل الثالث الآتي : بأن المتيقن من معقد
__________________
(١) لاحظ العدّة ١ : ١٢٦ ـ ١٢٧.
(٢) نهاية الاصول (مخطوط) : لوحة ١٤٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
