[أقول :] ووجه ذلك : أنّ مفاد الأصل هو التعبّد بالجعل والتنزيل في مرحلة الظاهر ، لا الكشف والحكاية عن الواقع ، ولمّا كان الموضوع من الامور الواقعية الغير القابلة لتصرّف الشارع فيه بالجعل والتنزيل ـ والذي هو قابل لذلك إنّما هو الحكم ـ فلا جرم من رجوع الجعل والتنزيل فيه إلى الجعل والتنزيل في الحكم.
[قوله : «لا معارض له ، فافهم».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى رفع المنافاة بين تحكيم الاصول الظاهرية على الواقع ، وبين ما هو المعهود المقرّر من العكس ، أعني : تقديم الأدلّة الواقعية على الأصول العملية ، بأنّ المنافاة مبنيّة على توهّم اتّحاد موضوعي الأصل والدليل ، وأمّا بالنظر إلى اختلافهما فكلّ منهما بالنسبة إلى موضوعه ومحلّه مقدّم على صاحبه ، فتقديم حكم الأصل بالنسبة إلى الجاهل على حكم الواقع بالنسبة إلى العالم لا ينافي العكس ، وهو تقديم حكم الواقع بالنسبة إلى العالم على حكم الأصل بالنسبة إلى الجاهل].
قوله : «وقد يقع في الحكم الثابت».
[أقول :] الظاهر تعاكس الصورتين لترديد أحكام الجنابة بين المكلّفين في الأول ، والمكلّف بين العنوانين في الثاني.
قوله : «لا يوجب على أحدهما شيئا».
[أقول :] وذلك لوجوه :
منها : ما تقدّم من أنّ الأصل في الموضوعات يخرج مجاريها عن موضوعات أدلّة التكليف ... إلى آخر بيانه المتقدّم ، وما فيه.
ومنها : أنّ الأصل في الموضوعات وإن لم يخرج مجاريها عن تحت أدلّة التكليف إلّا أنّه حاكم عليها ، لا معارض لها في ما نحن فيه بالاتفاق.
ومنها : استمرار حكم العقل وبناء العقلاء على قبح عقاب واحد من
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
